مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٢ - الإعراب
(١) -
كم عمة لك يا جرير و خالة # فدعاء قد حلبت علي عشاري
فدل بكم على كثرة العمات و الخالات و موضع كم في الآية رفع بالابتداء و خبرها أهلكناها و لو جعلتها في موضع نصب جاز كما تقول في قوله سبحانه «إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ» و الأول أجود و قيل في دخول الفاء في قوله «فَجََاءَهََا بَأْسُنََا بَيََاتاً» مع أن الفاء للتعقيب أقوال (أحدها) أهلكناها في حكمنا فجاءها بأسنا (و الثاني) أهلكناها بإرسال ملائكة العذاب إليها فجاءها بأسنا (و الثالث) أنه مثل زرتني فأكرمتني فإن نفس الإكرام هي الزيارة قال علي بن عيسى و ليس هذا مثل ذلك لأن هذا إنما جاز لأنه قصد الزيارة ثم الإكرام بها (و الرابع) أهلكناها فصح أنه جاءها بأسنا و قال الفراء إن الفاء هاهنا بمعنى الواو و رد عليه علي بن عيسى بأنه نقل حرف عن معناه بغير دليل و ذلك لا يجوز و قوله «أَوْ هُمْ قََائِلُونَ» قال الفراء واو الحال مقدرة فيه و تقديره أو و هم قائلون و إنما حذفت استخفافا قال الزجاج و هذا لا يحتاج إلى ضمير الواو و لو قلت جاءني زيد راجلا أو فهو فارس أو جاءني زيد هو فارس لم يحتج إلى واو لأن الذكر قد عاد إلى الأول و معنى بياتا أي ليلا يقال بات بياتا حسنا و بيتة حسنة و المصدر في الأصل بات بيتا و إنما سمي البيت بيتا لأنه يصلح للمبيت فمعنى أو هم قائلون أي أو جاءهم بأسنا نهارا في وقت القائلة فأو دخلت هاهنا على جهة تصرف الشيء و وقوعه و أما مرة كذا فهي في الخبر هاهنا بمنزلة أو في الإباحة إذا قلت جالس الحسن و ابن سيرين أي كل واحد منهما أهل أن يجالس و أو هاهنا أحسن من الواو لأن الواو يتضمن اجتماع الشيئين لو قلت ضربت القوم قياما و قعودا لأوجبت الواو أنك ضربتهم و هم على هاتين الحالتين و لو قلت ضربتهم قياما أو ضربتهم قعودا و لم تكن شاكا فإنما المعنى أنك ضربتهم مرة على هذه الحال و مرة على هذه الحال و أقول أن الأولى أن يكون بياتا مصدرا وضع موضع الحال فيكون بمعنى بائتين أو قائلين فيكون حالا عن الهاء و الميم في جاءهم و موضع أن قالوا الاختيار أن يكون رفعا و أن يكون دعواهم في موضع نصب كقوله وَ مََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا و يجوز أن يكون في موضع نصب و يكون الدعوى في موضع رفع إلا أن الدعوى إذا كانت في موضع رفع فالأكثر في اللفظ فما كانت دعواهم كذا لأن الدعوى