مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٥٧ - الحجة
(١) - لم لم تعظوهم «وَ لَعَلَّهُمْ» بالوعظ «يَتَّقُونَ» و يرجعون.
القراءة
قرأ أهل المدينة بعذاب بيس بكسر الباء غير مهموز على وزن فعل و قرأ ابن عامر بئس مهموز على وزن فعل أيضا و قرأ أبو بكر غير حماد بيئس على وزن فيعل و الباقون «بَئِيسٍ» على وزن فعيل و روي في الشواذ عن ابن عباس بيئس على وزن فيعل و عن زيد بن ثابت بئس على وزن فعل و عن يحيى و السلمي بخلاف بئس و عن طلحة بن مصرف بيس و روي أيضا عن نافع و روي عن مجاهد بائس على وزن فاعل و عن الحسن بئس بكسر الباء و فتح السين.
الحجة
قال أبو علي من قرأ «بَئِيسٍ» فإنه يحتمل أمرين أن يكون فعيلا من بؤس يبؤس إذا كان شديد البأس فيكون مثل بعذاب شديد و أن يكون مصدرا على فعيل نحو النذير و النكير و قولهم:
"عذير الحي من عدوان كانوا جبة الأرض"
فوصف بالمصدر و التقدير بعذاب ذي بئيس أي ذي بؤس و من قرأ بعذاب بئس فإنه جعل بئس الذي هو فعل اسما فوصف به و مثل ذلك قوله إن الله ينهى عن قيل و قال و مثله مذ شب إلى دب و مذ شب إلى دب فلما استعملت هذه الألفاظ أسماء و أفعالا فكذلك بئس جعله اسما بعد أن كان فعلا فصار وصفا و من قرأ بيئس فإنه يكون وصفا مثل ضيغم و حيدر و قال و لا يجوز كسر العين منه لأن فيعل بناء اختص به ما كان عينه ياء أو واوا مثل طيب و سيد و لم يجيء مثل ضيغم و قد جاء في المعتل فيعل أنشد سيبويه :
"ما بال عينك كالشعيب العين"
فينبغي أن يحمل بيئس ممن رواه على الوهم قال ابن جني و إنما جاء في الهمز لمشابهتها حرفي العلة و أما