مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣٨ - الحجة
(١) - ذلك القليل منهم فخرج الكلام على الغالب «مِنْ بَعْدِهِ» أي من بعد خروج موسى إلى الميقات عن الجبائي و غيره «مِنْ حُلِيِّهِمْ» التي استعاروها من قوم فرعون و كانت بنو إسرائيل بمنزلة أهل الجزية في القبط و كان لهم يوم عيد يتزينون فيه و يستعيرون من القبط الحلي فوافق ذلك عيدهم فاستعاروا حلي القبط فلما أخرجهم الله من مصر و غرق فرعون بقيت تلك الحلي في أيديهم فاتخذ السامري منها «عِجْلاً» و هو ولد البقرة «جَسَداً» أي مجسدا لا روح فيه و قيل لحما و دما عن وهب «لَهُ خُوََارٌ» أي صوت و روي في الشواذ عن علي (ع) جؤار بالجيم و الهمزة و هو الصوت أيضا و في كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من ذهب خلاف فقيل أخذ السامري قبضة من تراب أثر فرس جبرائيل (ع) يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما و دما و كان ذلك معتادا غير خارق للعادة و جاز أن يفعل الله تعالى ذلك بمجرى العادة عن الحسن و قيل أنه احتال بإدخال الريح كما يعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل عن الزجاج و الجبائي و البلخي و إنما أضاف سبحانه الصوت إليه لأنه كان محله عند دخول الريح جوفه و كان السامري عندهم مهيبا مطاعا فيما بينهم فأرجف أن موسى (ع) قد مات لما لم يرجع على رأس الثلاثين فدعاهم إلى عبادة العجل فأطاعوه و لم يطيعوا هارون و عبدوا العجل على ما مر ذكره في سورة البقرة ثم أنكر سبحانه ذلك عليهم فقال «أَ لَمْ يَرَوْا» أي أ لم يعلموا «أَنَّهُ لاََ يُكَلِّمُهُمْ» بما يجدي عليهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا «وَ لاََ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً» أي لا يهديهم إلى خير ليأتوه و لا إلى شر ليجتنبوه دل سبحانه بهذا على فساد ما ذهبوا إليه فإن من لا يتكلم في خير و شر و لا يهدي إلى طريق فهو جماد لا ينفع و لا يضر فكيف يكون إلها معبودا «اِتَّخَذُوهُ» أي اتخذوه إلها و عبدوه «وَ كََانُوا ظََالِمِينَ» باتخاذهم له إلها واضعين للعبادة في غير موضعها.
القراءة
لئن لم ترحمنا بالتاء ربنا بالنصب و تغفر لنا بالتاء كوفي غير عاصم و الباقون «يَرْحَمْنََا» «وَ يَغْفِرْ لَنََا» بالياء «رَبُّنََا» بالرفع.
الحجة
من قرأ بالياء جعل الفعل للغيبة و ارتفع ربنا به و يغفر لنا فيه ضمير ربنا و من