مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٠ - القراءة
(١) - يصح فيه أفعل و الجواب أن المعنى هو أعلم به ممن يعلمه لأنه يعلمه من وجوه لا يخفى على غيره و ذلك أنه يعلم ما يكون منه و ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة على جميع الوجوه التي يصح أن يعلم الأشياء عليها و ليس كذلك غيره لأن غيره لا يعلم جميع الأشياء و ما يعلمه لا يعلمه من جميع وجوهها و أما من هو غير عالم أصلا فلا يقال الله سبحانه أعلم منه لأن لفظة أعلم يقتضي الاشتراك في العلم و زيادة لمن وصف بأنه أعلم و هذا لا يصح فيمن ليس بعالم أصلا إلا مجازا «وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» المعنى أنه سبحانه أعلم بمن يسلك سبيل الضلال المؤدي إلى الهلاك و العقاب و من يسلك سبيل الهدى المفضي به إلى النجاة و الثواب و في هذا دلالة على أن الضلال و الإضلال من فعل العبد خلاف ما يقوله أهل الجبر و على أنه لا يجوز التقليد و اتباع الظن في الدين و الاغترار بالكثرة و إلى هذا أشار أمير المؤمنين علي (ع) حيث قال للحرث الهمداني يا حار الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله.
القراءة
قرأ أهل الكوفة غير حفص «فَصَّلَ لَكُمْ» بالفتح ما حرم بالضم و قرأ أهل المدينة و حفص و يعقوب و سهل «فَصَّلَ لَكُمْ مََا حَرَّمَ» كليهما بالفتح و قرأ الباقون فصل لكم ما حرم بالضم فيهما و قرأ ابن كثير و أبو عمرو و يعقوب ليضلون بفتح الياء هنا و في يونس ليضلوا عن سبيلك و في إبراهيم ليضلوا عن سبيله و في الحج ليضل عن سبيل الله و في لقمان و الزمر