مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٢ - المعنى
(١) - باسم الرحمان أو باسم القديم أو باسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه و ما يجري مجراه و الأول مجمع على جوازه و الظاهر يقتضي جواز غيره لقوله سبحانه «قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ» «إِنْ كُنْتُمْ بِآيََاتِهِ مُؤْمِنِينَ» بأن عرفتم و رسوله و صحة ما أتاكم به من عند الله فكلوا ما أحل دون ما حرمو في هذه الآية دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة و على أن ذبائح الكفار لا يجوز أكلها لأنهم لا يسمون الله تعالى عليها و من سمى منهم لا يعتقد وجوب ذلك حقيقة و لأنه يعتقد أن الذي يسميه و هو الذي أبد شرع موسى أو عيسى فإذا لا يذكرون الله تعالى حقيقة} «وَ مََا لَكُمْ أَلاََّ تَأْكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ» قد ذكرنا إعرابه في سورة البقرة عند قوله وَ مََا لَنََا أَلاََّ نُقََاتِلَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ و تقديره أي شيء لكم في أن لا تأكلوا فيكون ما للاستفهام و هو اختيار الزجاج و غيره من البصريين و معناه ما الذي يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عند ذبحه و قيل معناه ليس لكم أن لا تأكلوا فيكون ما للنفي «وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ» أي بين لكم «مََا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» قيل هو ما ذكر في سورة المائدة من قوله «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ» الآية و اعترض على هذا بأن سورة المائدة نزلت بعد الأنعام بمدة فلا يصح أن يقال أنه فصل إلا أن يحمل على أنه بين على لسان الرسول ص و بعد ذلك نزل به القرآن و قيل إنه ما فصل في هذه السورة في قوله قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية «إِلاََّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» معناه إلا ما خفتم على نفوسكم الهلاك من الجوع إذا تركتم التناول منه فحينئذ يجوز لكم تناوله و إن كان مما حرمه الله و اختلف في مقدار ما يسوغ تناوله عند الاضطرار فعندنا لا يجوز أن يتناول إلا ما يمسك به الرمق و قال قوم يجوز أن يشبع المضطر منها و أن يحمل منها معه حتى يجد ما يأكل و قال الجبائي في هذه الآية دلالة على أن ما يكره على أكله من هذه الأجناس يجوز أكله لأن المكره يخاف على نفسه مثل المضطر «وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوََائِهِمْ» أي باتباع أهوائهم و من قرأ بالضم أراد أنهم يضلون أشياعهم فحذف المفعول به و في أمثاله كثرة و إنما جعل النكرة اسم أن لأن الكلام إذا طال احتمل ذلك و دل بعضه على بعض «بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ» المتجاوزين الحق إلى الباطل و الحلال إلى الحرام} «وَ ذَرُوا ظََاهِرَ اَلْإِثْمِ وَ بََاطِنَهُ» أمر سبحانه بترك الإثم مع قيام الدلالة على كونه إثما و نهى عن ارتكابه سرا و علانية و هو قول قتادة و مجاهد و الربيع بن أنس و قيل أراد بالظاهر أفعال الجوارح و بالباطن أفعال القلوب عن الجبائي و قيل الظاهر من الإثم هو الزنا و الباطن هو اتخاذ الأخدان عن السدي و الضحاك و قيل ظاهر الإثم امرأة الأب و باطنه الزنا عن سعيد بن جبير و قيل إن أهل الجاهلية كانت ترى أن الزنا إذا أظهر كان فيه إثم و إذا استسر