مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٣٢ - المعنى
(١) - ثلاثة آلاف و نحن بقية # ثلاث مئين إن كثرنا فأربع
عن سعيد بن جبير و مجاهد و قيل نزلت في المطعمين يوم بدر و كانوا اثني عشر رجلا أبو جهل بن هشام و عتبة و شيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس و نبيه و منبه ابنا الحجاج و أبو البختري بن هشام و النضر بن الحارث و حكيم بن حزام و أبي بن خلف و زمعة بن الأسود و الحرث بن عامر بن نوفل و العباس بن عبد المطلب و كلهم من قريش و كان كل يوم يطعم واحد منهم عشر جزر و كانت النوبة يوم الهزيمة للعباس عن الكلبي و الضحاك و مقاتل و قيل لما أصيبت قريش يوم بدر و رجع فلهم إلى مكة مشى صفوان بن أمية و عكرمة بن أبي جهل في رجال من قريش أصيب آباؤهم و إخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب و من كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم و قتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربهلعلنا أن ندرك منه ثارا بمن أصيب منا ففعلوا فأنزل الله فيهم هذه الآية رواه محمد بن إسحاق عن رجاله.
المعنى
ثم ذكر سبحانه إنفاق المشركين أموالهم في معصية الله تعالى فقال «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ» في قتال الرسول و المؤمنين «لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» أي ليمنعوا بذلك الناس عن دين الله الذي أتى به محمد ص و إنما قال ليصدوا و إن كانوا لم يقصدوا ذلك من حيث لم يعلموا أن ذلك دين الله لأن فعلهم ذلك كان صدا عن دين الله و إن لم يقصدوا ذلك «فَسَيُنْفِقُونَهََا» معناه فسيقع منهم الإنفاق لها «ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» معناه ثم ينكشف لهم و يظهر من ذلك الإنفاق ما يكون حسرة عليهم من حيث أنهم لا ينتفعون بذلك الإنفاق لا في الدنيا و لا في الآخرة بل يكون وبالا عليهم «ثُمَّ يُغْلَبُونَ» في الحرب أي يغلبهم المؤمنون و في هذا دلالة على صحة نبوة النبي ص لأنه أخبر بالشيء قبل كونه فوجد على ما أخبر به «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىََ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ» أي يجمعون إلى النار بعد تحسرهم في الدنيا و وقوع الظفر بهم و قتلهم و إنما أعاد قوله «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» لأن جماعة ممن أنفقوا أسلموا بعد فخص منهم من مات على كفره بوعيد الآخرة «لِيَمِيزَ اَللََّهُ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ» معناه ليميز الله نفقة الكافرين من نفقة المؤمنين «وَ يَجْعَلَ اَلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىََ بَعْضٍ» أي و يجعل نفقة المشركين بعضها فوق بعض «فَيَرْكُمَهُ» أي فيجمعه «جَمِيعاً»