مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٤ - النزول
(١) - التوكيل إلى نفسه و قد استدل قوم بالآية على أن النبي (ص) و أمته كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم إلا ما قام الدليل على نسخه و هذا لا يصح لأن الآية قد وردت فيما اتفقوا عليه على ما تقدم ذكره و ذلك لا يليق إلا بالتوحيد و مكارم الأخلاق فأما الشرائع فإنها تختلف فلا يصح الاقتداء بجميع الأنبياء فيها و تدل الآية على أن نبينا مبعوث إلى كافة العالمين و إن النبوة مختومة به و لذلك قال «إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرىََ لِلْعََالَمِينَ» .
القراءة
قرأ ابن كثير و أبو عمرو يجعلونه قراطيس يبدونها و يخفون بالياء فيها و الباقون بالتاء في الجميع.
الحجة
من قرأ بالياء فلأن ما قبله «مََا قَدَرُوا اَللََّهَ» على الغيبة و من قرأ بالتاء فعلى الخطاب من قوله «قُلْ مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ» و قوله (فيما بعد) «وَ عُلِّمْتُمْ مََا لَمْ تَعْلَمُوا» .
الإعراب
«حَقَّ قَدْرِهِ» منصوب على المصدر «تُبْدُونَهََا وَ تُخْفُونَ كَثِيراً» يجوز أن يكون صفة لقراطيس لأن النكرات توصف بالجمل و يجوز أن يكون حالا من ضمير الكتاب في «تَجْعَلُونَهُ» على أن تجعل القراطيس الكتاب في المعنى لأنه مكتوب فيها و إنما رفع قوله «يَلْعَبُونَ» لأنه لم يجعله جوابا لقوله «ذَرْهُمْ» و لو جعله جوابا لجزمه كما قال سبحانه «ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا» و موضع «يَلْعَبُونَ» نصب على الحال و التقدير ذرهم لاعبين في خوضهم.
النزول
جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الضيف يخاصم النبي (ص) فقال له النبي (ص) أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أ ما تجد في التوراة إن الله سبحانه يبغض