مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٦ - الحجة
(١) - و الاعتراض المنع من الشيء الحاجز عنه عرضا و منه العرض الذي يظهر كالظهور بالعرض ثم لا يلبث و حد أيضا بأنه ما يظهر في الوجود و لا يكون له لبث كلبث الجواهر .
المعنى
ثم أمر سبحانه نبيه ص باتباع الوحي فقال «اِتَّبِعْ» أيها الرسول «مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» إنما أعاد سبحانه هذا القول لأن المراد ادعهم إلى أنه لا إله إلا هو عن الحسن و قيل معناه ما أوحي إليك من أنه لا إله إلا هو «وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ» قال ابن عباس نسخته آية القتال و قيل معناه اهجرهم و لا تخالطهم و لا تلاطفهم و لم يرد به الإعراض عن دعائهم إلى الله تعالى و حكمه ثابت} «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا أَشْرَكُوا» أي لو شاء الله أن يتركوا الشرك قهرا و إجبارا لاضطرهم إلى ذلكإلا أنه لم يضطرهم إليه بما ينافي أمر التكليف و أمرهم بتركه اختيارا ليستحقوا الثواب و المدح عليه فلم يتركوه فأتوا به من قبل نفوسهم و في تفسير أهل البيت (ع) لو شاء الله أن يجعلهم كلهم مؤمنين معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لما كان يحتاج إلى جنة و لا إلى نار و لكنه أمرهم و نهاهم و امتحنهم و أعطاهم ما له به عليهم الحجة من الآلة و الاستطاعة ليستحقوا الثواب و العقاب «وَ مََا جَعَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» مراقبا لأعمالهم «وَ مََا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ» أي و لست بموكل عليهم بذلك و إنما أنت رسول عليك البلاغ و علينا الحساب و جمع بين حفيظ و وكيل لاختلاف معنى اللفظين فإن الحافظ للشيء هو الذي يصونه عما يضره و الوكيل على الشيء هو الذي يجلب الخير إليه.
القراءة
قرأ يعقوب عدوا بضم العين و الدال و تشديد الواو و هو قراءة الحسن و أبي رجاء و قتادة و قرأ الباقون «عَدْواً» بفتح العين و سكون الدال.
الحجة
العدو و العدو جميعا الظلم و التعدي للحق و مثلهما العدوان و العداء و إنما انتصب «عَدْواً» لأنه مصدر في موضع الحال.