مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤٨ - الإعراب
(١) - الصحبة و كثر في الموافقة في المذهب كما يقال أصحاب الشافعي و أبي حنيفة يراد به الموافقة في المذهب و لا يقال آل الشافعي إلا لمن يرجعون إليه بالنسب الأوكد الأقرب «كَفَرُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ» كما كفر هؤلاء «فَأَخَذَهُمُ اَللََّهُ» أي فعاقبهم الله «بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ» أي قادر لا يقدر أحد على منعه عن إحلال العقاب بما يريد «شَدِيدُ اَلْعِقََابِ» لمن استحقه و لا يوصف الله سبحانه بأنه شديد لأن الشديد هو المتداخل على صعوبة تفككه و إنما وصف العقاب بالشدة دون نفسهو شبه حال المشركين في تكذيبهم بآيات الله بحال آل فرعون لأن تعجيل العقاب لهؤلاء بالإهلاك كتعجيله لأولئك بعذاب الاستئصال} «ذََلِكَ» أي ذلك الأخذ و العقاب لهم «بِأَنَّ اَللََّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهََا عَلىََ قَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ» معناه بأن الله لم يكن يزيل نعمة أنعمها على قوم حتى يتغيروا هم عن أحوالهم المرضية إلى أحوال لا يجوز لهم أن يتغيروا إليها و هو أن يستبدلوا المعصية بالطاعة و كفران النعمة بشكرها و قد يسلب الله تعالى النعمة على وجه المصلحة لا على وجه العقاب امتحانا لمصلحة يعلمها في ذلك و لكن لا يسلبها بفعل النقمة على وجه العقاب إلا عمن استحق العقاب قال السدي النعمة التي أنعمها الله عليهم محمد ص أنعم الله به على قريش فكفروا به و كذبوه فنقله إلى الأنصار «وَ أَنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ» لأقوالهم «عَلِيمٌ» بضمائرهم و بكل شيء} «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» أي كعادتهم و طريقتهم في التكذيب بآيات الله عادة هؤلاء «كَذَّبُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ» أي بحجة و بيناته «فَأَهْلَكْنََاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ» أي استأصلناهم «وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ وَ كُلٌّ كََانُوا ظََالِمِينَ» أي كل هؤلاء المهلكين كانوا ظالمين لأنفسهم فلم نعاقب فريقا منهم إلا عن استحقاق و إنما كرر قوله «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » لأنه أراد بالأول بيان حالهم في استحقاق عذاب الآخرة و في الثاني بيان استحقاقهم لعذاب الدنيا و قيل إن في الأول تشبيه حالهم بحال أولئك في التكذيبو في الثاني تشبيه حالهم بحالهم في الاستئصال و قيل إن الأول في أخذهم بالعذاب و الثاني في كيفية العذاب و قيل إن آل فرعون كانوا على أحوال مختلفة في المعصية فبين مشاركة هؤلاء إياهم في تلك الأحوال.
ـ
الإعراب
«فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ» الفاء لعطف جملة على جملة و هو في الصلة كأنه قال