مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٨ - الإعراب
(١) -
اللغة
الفرق بين الأكثر و الأعظم أن الأعظم قد يوصف به واحد و لا يوصف بالأكثر واحد بحال و لهذا يقال في صفة الله تعالى عظيم و أعظم و لا يوصف بأكثر و إنما يقال أكبر بمعنى أعظم و الخرص الكذب يقال خرص يخرص خرصا و تخرص و اخترص و أصله القطع قال الشاعر:
ترى قصد المران فيهم كأنه # تذرع خرصان بأيدي الشواطب
يعني جريدا يقطع طولا و يتخذ منه الحصر و هو جمع الخرص و منه خرص النخل يخرص خرصا إذا أحرزه و الخرص حبة القرط إذا كانت منفردة و الخرص العود لانقطاعه عن نظائره بطيب ريحه و لفظة أعلم إذا لم يذكر معها من فله معنيان (أحدهما) أعلم من الكل و اجتزئ عن ذكر من كقولهم الله أكبر أي من كل شيء (و الثاني) بمعنى فعيل كقول الفرزدق :
إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز و أطول
أي عزيز و طويل.
الإعراب
موضع «مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ» فيه وجوه (أحدها) أنه نصب على حذف الباء حتى يكون مقابلا لقوله «وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (و الثاني) أن موضع من رفع بالابتداء و لفظها لفظ الاستفهام و المعنى أن ربك هو أعلم أي الناس يضل عن سبيله و هذا مثل قوله تعالى لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىََ عن الزجاج و في هذه المسألة خلاف و سيأتي شرح ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (و الثالث) أن موضعها نصب بفعل مضمر يدل عليه قوله «أَعْلَمُ» فكأنه