مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥٠ - المعنى
(١) - «أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ» و من خفف أن فعلى إرادة إضمار القصة و الحديث و تقديره أنه لعنة الله و مثله آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ التقدير أنه و لا تخفف أن هذه إلا و إضمار القصة و الحديث يراد معها و المكسورة إذا خففت لا يكون كذلك و الفصل بينهما أن المفتوحة موصولة و الموصولة تقتضي صلتها فصارت لاقتضائها أشد اتصالا بما بعدها من المكسورة فقدر بعدها الضمير الذي هو من جملة صلتها و ليست المكسورة كذلك.
الإعراب و اللغة
قال سيبويه نعم عدة و تصديق فإذا استفهمت أجبت بنعم قال أبو علي و الذي يريده بقوله عدة و تصديق أنه يستعمل عدة و يستعمل تصديقا و ليس يريد أنه يجتمع التصديق مع العدة أ لا ترى أنه إذا قال أ تعطيني فقلت نعم كان عدة و لا تصديق في هذا و إذا قال قد كان كذا فقلت نعم فقد صدقته و لا عدة في هذا فليس هذا القول من سيبويه كقوله في إذا أنها جواب و جزاء لأن إذا يكون جوابا في الموضع الذي يكون فيه جزاء و قوله إذا استفهمت أجبت بنعم يريد إذا استفهمت عن موجب أجبت بنعم و لو كان مكان الإيجاب النفي لقلت بلى و لم تقل نعم كما لا تقول في جواب الموجب بلى قال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ و «اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ» في موضع جر بأنه صفة للظالمين و «عِوَجاً» يجوز أن يكون منصوبا بأنه مفعول به بمعنى يبغون لها العوج و يجوز أن يكون منصوبا على المصدر بمعنى يطلبون لها هذا الضرب من الطلب كما تقول رجع القهقرى أي رجع هذا الضرب من الرجوع و كذلك عدا البشكي و اشتمل الصما و العوج بالكسر يكون في الطريق و في الدين و بالفتح يكون في الخلقة تقول في ساقه عوج بفتح العين و في دينه عوج بالكسر .
المعنى
ثم حكى سبحانه ما يجري بين أهل الجنة و النار بعد استقرارهم في الدارين فقال «وَ نََادىََ» أي و سينادي «أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ» أي أهل الجنة أهل النارو إنما ذكره بلفظ الماضي لتحقيق المعنى جعل ما سيكون كأنه قد كان لأنه كائن لا محالة و ذلك أبلغ في الردع «أَنْ قَدْ وَجَدْنََا مََا وَعَدَنََا رَبُّنََا» من الثواب في كتبه و على ألسنة رسله «حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ» من العقاب «حَقًّا» و إنما أضافوا الوعد بالجنة إلى نفوسهم لأن الكفار ما وعدهم الله بالجنة إلا بشرط أن يؤمنوا فلما لم يؤمنوا فكأنهم لم يوعدوا بالجنة و إنما سألوهم هذا السؤال لأن الكفار كانوا يكذبون المؤمنين فيما يدعون لأنفسهم من