مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٢٠ - المعنى
(١) - بجزاء دخول النون فيه و النون لا تدخل في الجزاء لما ذكرنا أنه خبر و لا يجوز دخول النون في الخبر إلا في ضرورة الشعر نحو:
ربما أوفيت في علم # ترفعن ثوبي شمالات.
ـ
المعنى
ثم أمر سبحانه بطاعة الرسول ص فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ » أي أجيبوا الله و الرسول فيما يأمرانكم به فإجابة الله و الرسول طاعتهما فيما يدعوان إليه «إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ» قيل فيه أقوال (أحدها) إن معناه إذا دعاكم إلى الجهاد و اللام في معنى إلى قال القتيبي هو الشهادة فإن الشهداء أحياء عند الله تعالى و قال الجبائي أي دعاكم إلى إحياء أمركم و إعزاز دينكم بجهاد عدوكم مع نصر الله إياكم و هو معنى قول الفراء (و ثانيها) إن معناه إذا دعاكم إلى الإيمان فإنه حياة القلب و الكفر موته عن السدي و قيل إلى الحق عن مجاهد (و ثالثها) إن معناه إذا دعاكم إلى القرآن و العلم في الدين لأن الجهل موت و العلم حياة و القرآن سبب الحياة بالعلم و فيه النجاة و العصمة عن قتادة (و رابعها) إن معناه إذا دعاكم إلى الجنة لما فيها من الحياة الدائمة و نعيم الأبد عن أبي مسلم «وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ» أي يحول بين المرء و بين الانتفاع بقلبه بالموت فلا يمكنه استدراك ما فأت فبادروا إلى الطاعات قبل الحيلولة و دعوا التسويف عن الجبائي قال و فيه حث على الطاعة قبل حلول المانع و قيل معناه أنه سبحانه أقرب إليه من قلبه و هو نظير قوله وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ فإن الحائل بين الشيء و غيره أقرب إلى ذلك الشيء من ذلك الغير عن الحسن و قتادة قالا و فيه تحذير شديد و قيل معناه أنه سبحانه يملك تقليب القلوب من حال إلى حال كما جاء في الدعاء يا مقلب القلوب و الأبصار فكأنهم خافوا من القتال فأعلمهم سبحانه أنه يبدل خوفهم أمنا بأن يحول بينهم و بين ما يتفكرون فيه من أسباب الخوف و روى يونس بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال أنه يحول بين المرء و قلبه معناه لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدا و لا يستيقن القلب أن الباطل حق أبدا و روى هشام بن سالم عنه ص قال معناه يحول بينه و بين أن يعلم أن الباطل حق أوردهما العياشي في تفسيره و قال محمد بن إسحاق معناه لا يستطيع القلب أن يكتم الله شيئا و هذا في معنى قول الحسن «وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» معناه و اعلموا