مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٣ - الحجة
(١) - قدرته و أنهم لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك بأن وقعوا ساجدين و هذا كما يقال أعجب فلان بنفسه و إن كان أتى من قبله و ليس يفعل ذلك به غيره} «قََالُوا آمَنََّا» أي صدقنا «بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ» الذي خلق السماوات و الأرض و ما بينهما} «رَبِّ مُوسىََ وَ هََارُونَ » خصوهما بالذكر بعد دخولهما في جملة العلمين لأنهما دعوا إلى الإيمان بالله تعالى و لشريف ذكرهما و لتفضيلهما على غيرهما على طريق المدحة و التعظيم لهما و قيل إنهم فسروا سجودهم بأن قالوا آمنا برب العالمين لئلا يتوهم متوهم أنهم سجدوا لفرعون ثم قالوا رب موسى و هارون لأن فرعون كان يدعي أنه رب العالمين فأزالوا به الإبهام لئلا يتوهم الجهال أنهم عنوا بقولهم رب العالمين فرعون و قال علي بن عيسى يجوز أن يقال إن الله سبحانه لم يزل ربا و لا مربوب كما جاز لم يزل سميعا و لا مسموع لأنها صفة غير جارية على الفعل كما جرى صفة مالك على ملك يملك فالمقدور هو المملوك و لا يطلق الرب إلا على الله تعالى لأنه يقتضي أنه رب كل شيء يصح ملكه و يقال في غيره رب الدار و رب الفرس و مثله خالق لا يطلق إلا عليه سبحانه و يقال في غيره خالق الأديم.
ـ
القراءة
قرأ حفص عن عاصم آمنتم بهمزة واحدة على الخبر حيث كان و الباقون بهمزتين على الاستفهام إلا أن أهل الكوفة إلا حفصا يحققون الهمزتين و غيرهم حققوا الأولى و لينوا الثانية و لم يفصل أحد بين الهمزتين بألف.
الحجة
وجه الخبر فيه أنه يخبرهم بإيمانهم على وجه التقريع لهم بإيمانهم و الإنكار