مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٨٦ - المعنى
(١) - من أنتم أفضل منه ثم زاد سبحانه في تهجينهم فقال «قُلِ» يا محمد «اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ» أي هذه الأوثان التي تزعمون أنها آلهة و تشركونها في أموالكم و تجعلون لها حظا من المواشي و غيرها و توجهون عبادتكم إليها إشراكا بالله لها «ثُمَّ كِيدُونِ» بأجمعكم «فَلاََ تُنْظِرُونِ» أي لا تؤخروني و معناه أن معبودي ينصرني و يدفع كيد الكائدين عني و معبودكم لا يقدر على نصركم فإن قدرتم على ضر فاجتمعوا أنتم مع أصنامكم و تظاهروا على كيدي و لا تمهلوني في الكيد و الإضرار فإن معبودي يدفع كيدكم عني.
المعنى
ثم بين سبحانه بعد أن ناصر نبيه ص و حافظه فأمره أن يقول للمشركين «إِنَّ وَلِيِّيَ» أي ناصري و حافظي و دافع شركم عني «اَللََّهُ اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْكِتََابَ» أي القرآن يؤيدني بنصره كما أنزله علي «وَ هُوَ يَتَوَلَّى اَلصََّالِحِينَ» أي ينصر المطيعين له المجتنبين معاصيه تارة بالدفع عنهم و أخرى بالحجة} «وَ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ» آلهة «لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ» أي لا يقدرون على أن ينصروكم و لا أن يدفعوا عنكم «وَ لاََ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ» كرر هذا لأن ما تقدم فإنه على وجه التقريع و التوبيخ و ما ذكره هنا فإنه على وجه الفرق بين صفة من يجوز له العبادة و صفة من لا يجوز له العبادة فكأنه قال أن من أعبده ينصرني و من تعبدونه لا يقدر على نصركم و لا على نصر نفسه} «وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ» يعني إن دعوتم هؤلاء الذين تعبدونهم من الأصنام «إِلَى اَلْهُدىََ» أي إلى الرشد و المنافع عن الجبائي و الفراء و قيل معناه و إن دعوتم المشركين إلى الدين عن الحسن «لاََ يَسْمَعُوا» أي لا يسمعوا دعاءكم «وَ تَرََاهُمْ» فاتحة أعينهم نحوكم على ما صورتموهم عليه من الصور