مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦٣ - الحجة
(١) -
القراءة
قرأ ابن كثير الريح واحدة و نشرا مضمومة النون و الشين و قرأ أهل المدينة و البصرة «اَلرِّيََاحَ» جمع نشر بضم النون و الشين حيث كان و قرأ أهل الكوفة غير عاصم الريح نشرا بفتح النون و سكون الشين و قرأ ابن عامر الرياح نشرا بضم النون و سكون الشين و قرأ عاصم «اَلرِّيََاحَ بُشْراً» بالباء ساكنة الشين و قرأ أبو جعفر إلا نكدا بفتح الكاف و الباقون بالكسر.
ـ
الحجة
قال أبو علي اعلم أن الريح اسم على فعل و العين منه واو فانقلبت في الواحد للكسر فأما في الجمع القليل فصحت لأنه لا شيء فيه يوجب الإعلال أ لا ترى أن الفتحة لا توجب إعلال هذه الواو في نحو قوم و قول فأما في الجمع الكثير فرياح انقلبت ياء للكسرة التي قبلها و إذا كانت انقلبت في نحو ديمة و ديم و حيلة و حيل فأن تنقلب في رياح أجدر لوقوع الألف بعدها و الألف تشبه الياء و الياء إذا تأخرت عن الواو أوجب فيه الإعلال و كذلك الألف لتشبهها بها و قد يجوز أن يكون الريح على لفظ الواحد و يراد به الكثرة كقولهم كثر الدرهم و الدينار و الشاة و البعير و إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ ثم قال إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا و كذلك من قرأ الريح نشرا فأفرد و وصفه بالجمع فإنه حمله على المعنى و قد أجاز أبو الحسن ذلك و قال الشاعر:
فيها اثنتان و أربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم
و من نصب حمله على المعنى لأن المفرد يراد به الجمع و هذا وجه قراءة ابن كثير و قول من جمع الريح إذا وصفها بالجمع الذي هو نشرا أحسن لأن الحمل على المعنى ليس بكثير كالحمل على اللفظ و أما ما جاء في الحديث أن النبي ص كان يقول إذا هبت ريح اللهم اجعلها رياحا و لا تجعلها ريحا فلأن عامة ما جاء في التنزيل على لفظ الرياح للسقيا و الرحمة كقوله تعالى «وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ لَوََاقِحَ» و «يُرْسِلَ اَلرِّيََاحَ مُبَشِّرََاتٍ» و ما جاء بخلاف ذلك جاء على الإفراد كقوله «فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عََاتِيَةٍ» رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ قال