مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٧٤ - الحجة
(١) -
المعنى
ثم حكى سبحانه عنهم عقيدة أخرى من عقائدهم الفاسدة فقال «وَ قََالُوا» يعني المشركين «هََذِهِ أَنْعََامٌ» أي مواش و هي الإبل و البقر و الغنم «وَ حَرْثٌ» زرع «حِجْرٌ» أي حرام عنى بذلك الأنعام و الزرع الذين جعلوهما لآلهتهم و أوثانهم «لاََ يَطْعَمُهََا إِلاََّ مَنْ نَشََاءُ بِزَعْمِهِمْ» أي لا يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في أكلها و أعلم سبحانه أن هذا التحريم زعم منهم لا حجة لهم فيه و لا برهان و كانوا لا يحلون ذلك إلا لمن قام بخدمة أصنامهم من الرجال دون النساء «وَ أَنْعََامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهََا» يعني الأنعام التي حرموا الركوب عليها و هي السائبة و البحيرة و الحام عن الحسن و مجاهد و قيل هي الحامي الذي حمى ظهره إذا ركب ولد ولده عندهم فلا يركب و لا يحمل عليه «وَ أَنْعََامٌ لاََ يَذْكُرُونَ اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهَا» قيل كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها و لا في شيء من شأنها عن مجاهد و قيل إنهم كانوا لا يحجون عليها عن أبي وائل و قيل هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها عن الضحاك «اِفْتِرََاءً عَلَيْهِ» أي كذبا على الله تعالى لأنهم كانوا يقولون إن الله أمرهم بذلك و كانوا كاذبين به عليه سبحانه «سَيَجْزِيهِمْ بِمََا كََانُوا يَفْتَرُونَ» ظاهر المعنى.
القراءة
قرأ ابن كثير «وَ إِنْ يَكُنْ» بالياء ميتة رفع و قرأ ابن عامر و أبو جعفر تكن بالتاء ميتة رفع و قرأ أبو بكر عن عاصم تكن بالتاء «مَيْتَةً» نصب و الباقون «يَكُنْ» بالياء «مَيْتَةً» نصب و في الشواذ قراءة ابن عباس بخلاف و قتادة و الأعرج خالصة بالنصب و قراءة سعيد بن جبير خالصا و قراءة ابن عباس بخلاف و الزهري و الأعمش خالص بالرفع و قراءة ابن عباس و ابن مسعود و الأعمش بخلاف خالصة مرفوع مضاف.
الحجة
وجه قراءة الأكثر أن يحمل على ما فيكون تقديره إن يكن ما في بطون الأنعام ميتة و وجه قراءة ابن كثير أنه لما لم يكن تأنيث الميتة تأنيث ذوات الفروج جاز تذكير