مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٧ - الإعراب
(١) - المغالبة لله إذ هم كأنه سبحانه جعلهم ليمكروا و هذه مبالغة في انتفاء صفة المغالبة.
القراءة
قرأ ابن كثير و حفص «رِسََالَتَهُ» على التوحيد و نصب التاء و الباقون رسالاته على الجمع.
الحجة
من وحد فلأن الرسالة تدل على القلة و الكثرة لكونها مصدرا و من جمع فلما تكرر من رسالات الله سبحانه مرة بعد أخرى.
اللغة
الأجرام الإقدام على القبيح بالانقطاع إليه لأن أصل الجرم القطع فكأنه قطع ما يجب أن يوصل من العمل و منه قيل للذنب الجرم و الجريمة و الصغار الذل الذي يصغر إلى المرء نفسه يقال صغر الإنسان يصغر صغارا و صغرا .
ـ
الإعراب
الله أعلم حيث يجعل رسالاته لا يخلو حيث هنا من أن يكون ظرفا متضمنا لحرفه أو غير ظرف فإن كان ظرفا فلا يجوز أن يعمل فيه أعلم لأنه يصير المعنى أعلم في هذا الموضع أو في هذا الوقت و لا يوصف تعالى بأنه أعلم في مواضع أو في أوقات كما يقال زيد أعلم في مكان كذا أو أعلم في زمان كذا و إذا كان الأمر كذلك لم يجز أن يكون حيث هنا ظرفا و إذا لم يكن ظرفا كان اسما و كان انتصابه انتصاب المفعول به على الاتساع و يقوي ذلك دخول الجار عليها فكان الأصل الله أعلم بمواضع رسالاته ثم حذف الجار كما قال سبحانه أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ* و في موضع آخر أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ فمن يضل معمول فعل مضمر دل عليه أعلم و لا يجوز أن يكون معمول أعلم لأن المعاني لا تعمل في مواضع الاستفهام و نحوه إنما تعمل فيها الأفعال التي تلغى فتعلق كما تلغى و مثل ذلك في أنه لا يكون إلا محمولا على فعل قوله:
(و أضرب منا بالسيوف القوانس)
فالقوانس منصوب