مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٩ - المعنى
(١) - يكون المراد أنهم تمنوا ما لا سبيل إليه فكذب أملهم و تمنيهم و هذا مشهور في كلام العرب يقولون كذبك أملك لمن تمنى ما لم يدرك و قال الشاعر:
كذبتم و بيت الله لا تنكحونها # بني شاب قرناها تصر و تحلب
و قال آخر:
كذبتم و بيت الله لا تأخذونها # مراغمة ما دام للسيف قائم
و المراد ما ذكرناه من الخيبة في الأمل و التمني فإن قيل كيف يجوز أن يتمنوا الرد إلى الدنيا و قد علموا أنهم لا يردون فالجواب عنه من وجوه (أحدها) إنا لا نعلم أن أهل الآخرة يعرفون جميع أحكام الآخرة و إنما نقول إنهم يعرفون الله معرفة لا يتخالجهم فيها الشك لما يشاهدونه من الآيات الملجئة لهم إلى المعارف و أما التوجع و التمني للخلاص و الدعاء للفرج فيجوز أن يقع منهم ذلك عن البلخي (و ثانيها) أن التمني قد يجوز فيما يعلم أنه لا يكون و لهذا قد يقع التمني على أن لا يكون ما قد كان و أن لا يكون فعل ما قد فعله و تقضي وقته (و ثالثها) أنه لا مانع من أن يقع منهم التمني للرد و لأن يكونوا من المؤمنين عن الزجاج و في الناس من جعل بعض الكلام تمنيا و بعضه إخبارا و علق تكذيبهم بالخبر دون ليتنا و هذا إنما ينساق في قراءة من رفع و لا نكذب و نكون على معنى فإنا لا نكذب بآيات ربنا و نكون من المؤمنين فيكونون قد أخبروا بما علم الله أنهم فيه كاذبون و إن لم يعلموا من أنفسهم مثل ذلك فلهذا كذبهم و ذكر أن أبا عمرو بن العلاء استدل على قراءته بالرفع في الجميع بأن قوله «وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ» فيه دلالة على أنهم أخبروا بذلك عن أنفسهم و لن يتمنوه لأن التمني لا يقع فيه الكذب.