مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٥ - اللغة
(١) - العلم و التبيين إبصارا و الجهل عمى مجازا و توسعا و في هذا دلالة على أن المكلفين مخيرون في أفعالهم غير مجبرين ثم أمر سبحانه نبيه بأن يقول لهم «وَ مََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» أي لست أنا الرقيب على أعمالكم قال الزجاج معناه لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم و الوكيل و هذا قبل الأمر بالقتال فلما أمر النبي ص بالقتال صار حفيظا عليهم و مسيطرا على كل من تولى} «وَ كَذََلِكَ» أي و كما صرفنا الآيات قبل «نُصَرِّفُ» هذه «اَلْآيََاتِ» قال علي بن عيسى و التصريف إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة لتجتمع فيه وجوه الفائدة «وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ» ذلك يا محمد أي تعلمته من اليهود قال الزجاج و هذه اللام تسميها أهل اللغة لام الصيرورة أي أن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا درست هو تلاوة الآيات و كذلك دارست أي دارست أهل الكتابين و قارأتهم و ذاكرتهم عن الحسن و مجاهد و السدي و ابن عباس «وَ لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» معناه لنبين الذي هذه الآيات دالة عليه للعلماء الذين يعقلون ما نورده عليهم و إنما خصهم بذلك لأنهم انتفعوا به دون غيرهم.
اللغة
الاتباع أن يتصرف الثاني بتصريف الأول و النبي كان يتصرف في الدين بتصريف الوحي فلذلك كان متبعا و كذلك كل متدبر بتدبير غيره فهو متبع له و الإيحاء هو إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى و الإعراض أصله الانصراف بالوجه إلى جهة العرض و منه:
و أعرضت اليمامة و اشمخرت # كأسياف بأيدي مصلتينا
أي ظهرت كالظهور بالعرض و منه المعارضة لظهور المساواة بها كالظهور بالعرض