مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٤ - الحجة
(١) - وصف لهم فيزهدوا في شهوات الدنيا و يرغبوا في نعيم الآخرة و يفعلوا ما يؤديهم إلى ذلك من الأعمال الصالحة و في هذه الآية تسلية للفقراء بما حرموا من متاع الدنيا و تقريع للأغنياء إذا ركنوا إلى حطامها و لم يعملوا لغيرها.
القراءة
قرأ نافع ليحزنك بضم الياء و كسر الزاي و الباقون «لَيَحْزُنُكَ» بفتح الياء و ضم الزاي و قرأ نافع و الكسائي و الأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك خفيف و هو قراءة علي (ع) و المروي عن جعفر الصادق (ع) و الباقون «يُكَذِّبُونَكَ» بفتح الكاف و التشديد.
الحجة
قال أبو علي قال سيبويه قالوا حزن الرجل و حزنته و زعم الخليل إنك حيث تقول حزنته لم ترد أن تقول جعلته حزينا كما أنك حيث قلت أدخلته أردت جعلته داخلا و لكنك أردت أن تقول جعلت فيه حزنا كما تقول كحلته جعلت فيه كحلا و دهنته جعلت فيه دهنا و لم ترد بفعلته هنا تعدي قوله حزن و لو أردت ذلك لقلت أحزنته و حجة نافع إنه أراد أن يعدي حزن فنقله بالهمزة و الاستعمال في حزنته أكثر منه في أحزنته فإلى كثرة الاستعمال ذهب عامة القراء و أما قوله «يُكَذِّبُونَكَ» فمن ثقل فهو من فعلته إذا نسبته إلى الفعل مثل زنيته و فسقته نسبته إلى الزنا و الفسق و قد جاء في هذا المعنى أفعلته قالوا أسقيته أي قلت له سقاك الله قال ذو الرمة :
و أسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره و ملاعبه
فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا و يجوز أن يكون «لاََ يُكَذِّبُونَكَ» أي لا