مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١١ - الإعراب
٦١١
(١) - يكذبني الناس و يثلغوا رأسي فيتركوه كالخبزة فأزال الله الخوف عنه بهذه الآية و قوله «لِتُنْذِرَ بِهِ» أي بالقرآن قال الفراء و الزجاج و أكثر العلماء أنه على التقديم و التأخير و تقديره كتاب أنزل إليك لتنذر به «وَ ذِكْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ» فلا يكن في صدرك حرج منه و قال آخرون هو متصل بقوله «فَلاََ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ» أي كن على انشراح صدر بالإنذار و معناه التخوف بوعده و وعيده و أمثاله و أمره و نهيه و ليذكروا بما فيه و إنما خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به ثم خاطب الله سبحانه المكلفين فقال} «اِتَّبِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ» و يحتمل أن يكون المراد قل لهم يا محمد اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم لأنه قال قبل لتنذر به و الاتباع تصرف الثاني بتصرف الأول و تدبره بتدبيره فالأول إمام و الثاني مؤتم و وجوب الاتباع فيما أنزل الله تعالى يدخل فيه الواجب و الندب و المباح لأنه يجب أن يعتقد في كل منها ما أمر الله سبحانه به كما يجب أن يعتقد في الحرام وجوب اجتنابه «وَ لاََ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ» أي و لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله لأن من لا يتبع القرآن صار متبعا لغير الله من الشيطان و الأوثان فأمر سبحانه باتباع القرآن و نهى عن اتباع الشيطان ليعلموا أن اتباع القرآن اتباع له سبحانه «قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ» أي قليلا يا معشر المشركين تذكركم و اتعاظكم و هذا استبطاء في التذكر و خرج مخرج الخبر و المراد به الأمر فمعناه تذكروا كثيرا ما يلزمكم من أمر دينكم و ما أوجبه الله عليكم و معنى التذكر أن يأخذ في الذكر شيئا بعد شيء مثل التفقه و التعلم .
ـ
الإعراب
كم لفظة موضوعة للتكثير و رب للتقليل و إنما كان كذلك لأن رب حرف و كم اسم و التقليل ضرب من النفي و كم يدخل في الخبر بمعنى التكثير فأما في الاستفهام فلا لأن الاستفهام موكول إلى بيان المجيب و إنما دخلها التكثير لأن استبهام العدد عن أن يظهر أو يضبط إنما يكون لكثرته في غالب الأمر و كم مبهمة قال الفرزدق :