مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠١ - اللغة
٦٠١
(١) - الأمة رواه أبو هريرة و عائشة مرفوعا و هو المروي عن الباقر (ع) جعلوا دين الله أديانا لإكفار بعضهم بعضا و صاروا أحزابا و فرقا «لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ» هذا خطاب للنبي ص و إعلام له أنه ليس منهم في شيء و أنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في معنى من مذاهبهم الفاسدة و ليس كذلك بعضهم مع بعض لأنهم يجتمعون في معنى من المعاني الباطلة و إن افترقوا في غيره فليس منهم في شيء لأنه بريء من جميعه و قيل إن معناه لست من مخالطتهم في شيء و إنما هو نهي النبي من مقاربتهم و أمر له بمباعدتهم عن قتادة و قيل معناه لست من قتالهم في شيء ثم نسختها آية القتال عن الكلبي و الحسن «إِنَّمََا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللََّهِ» في مجازاتهم على سوء أفعالهم و قيل أمرهم في الإنظار و الاستئصال إلى الله و قيل الحكم بينهم في اختلافهم إلى الله «ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ» أي يخبرهم و يجازيهم «بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ» يوم القيامة فيظهر المحق من المبطل.
القراءة
قرأ يعقوب عشر منون أمثالها برفع اللام و هو قراءة الحسن و سعيد بن جبير و الباقون «عَشْرُ» مضاف «أَمْثََالِهََا» مجرور.
الحجة
من قرأ عشر أمثالها فالمعنى له عشر حسنات أمثالها فيكون أمثالها صفة للموصوف الذي أضيف إليه عشر و من قرأ عشر أمثالها فيكون أمثالها صفة لعشر هذا قول الزجاج و حذف الموصوف و إقامة الصفة مقامه ضعيف عند المحققين و أكثر ما يأتي ذلك في الشعر و الأولى أن يكون أمثالها غير صفة في قوله «عَشْرُ أَمْثََالِهََا» بل يكون محمولا على المعنى فأنث الأمثال لما كان في معنى الحسنات و حكي عن أبي عمرو أنه سمع أعرابيا يقول فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها قال فقلت له أ تقول جاءته كتابي قال نعم أ ليس بصحيفة.
ـ
اللغة
الحسنة اسم للأعلى في الحسن و دخول الهاء للمبالغة قال علي بن عيسى دخول الهاء يدل على أنها طاعة أما واجب أو ندب و ليس كل حسن كذلك لأن في الحسن ما هو مباح لا يستحق عليه مدح و لا ثواب و أقوى من ذلك أن يقال دخول لام التعريف فيها يدل على أنها المأمور بها لأنها لام العهد و الله سبحانه لا يأمر بالمباح.