مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٧ - المعنى
(١) -
الحجة
قال أبو علي من قرأ بالرفع جاز فيه وجهان (أحدهما) أن يكون معطوفا على «نُرَدُّ» فيكون قوله و لا نكذب و نكون داخلا في التمني دخول «نُرَدُّ» فيه فعلى هذا تمني الرد و أن لا نكذب و الكون من المؤمنين و يحتمل الرفع وجها آخر و هو أن تقطعه من الأول و يكون التقدير يا ليتنا نرد و نحن لا نكذب و نكون و قال سيبويه هو على قولك فإنا لا نكذب كما يقول القائل دعني و لا أعود أي فإني ممن لا يعود فإنما يسألك الترك و قد أوجب على نفسه أن لا يعود ترك أو لم يترك و لم يرد أن يسألك أن تجمع له الترك و أن لا يعود و حجة من نصب فقال «وَ لاََ نُكَذِّبَ» «وَ نَكُونَ» أنه أدخل ذلك في التمني غير موجب لأن التمني غير موجب فهو كالاستفهام و الأمر و النهي في انتصاب ما بعد ذلك كله من الأفعال إذا دخلت عليها الفاء أو الواو على تقدير ذكر المصدر من الفعل الأول كأنه في التمثيل يا ليتنا يكون لنا رد و انتفاء التكذيب و الكون من المؤمنين و من رفع و لا نكذب و نصب «وَ نَكُونَ» فإن الفعل الذي هو لا نكذب يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون داخلا في التمني فيكون المعنى كالنصب (و الآخر) أن يخبر على البتات أن لا نكذب رد أو لم يرد و من نصبها جميعا جعلهما داخلين في التمني.
اللغة
يقال وقفت الدابة وقوفا و وقف غيره يقفه وقفا و حكي عن أبي عمرو أنه أجاز ما أوقفك هاهنا مع إخباره أنه لم يسمعه من العرب و بدا يبدو و بدوا إذا ظهر و فلان ذو بدوات إذا بدا له الرأي بعد الرأي و بدا لي في هذا الأمر بداء و البداء لا يجوز على الله سبحانه لأنه العالم بجميع المعلومات لم يزل و لا يزال .
الإعراب
«وَ لَوْ تَرىََ» جوابه محذوف و تقديره لرأيت أمرا هائلا و نحوه قوله تعالى «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ» يريد إسكان هذا القرآن و هذه الأجوبة إنما تحذف لتعظيم الأمر و تفخيمه و مثله قول امرئ القيس :
و جئتك لو شيء أتانا رسوله # سواك و لكن لم نجد لك مدفعا
و تقديره لو أتانا رسول غيرك لما جئنا و يسأل فيقال لم جاز «وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا» و إذ هي للماضي و الجواب أن الخبر لصحته و صدق المخبر به صار بمنزلة ما وقع.
المعنى
ثم بين سبحانه ما ينال هؤلاء الكفار يوم القيامة من الحسرة و تمني الرجعة فقال «وَ لَوْ تَرىََ» يا محمد أو يا أيها السامع «إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنََّارِ» فهذا يحتمل ثلاثة أوجه