مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٦ - المعنى
(١) - و لا يحيطون بشيء من علمه أي من معلومه و قال ابن عباس معنى قوله «فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ» ينطق عليهم كتاب أعمالهم كقوله تعالى «هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ» «وَ مََا كُنََّا غََائِبِينَ» عن علم ذلك و قيل عن الرسل فيما بلغوا و عن الأمم فيما أجابوا و ذكر ذلك مؤكدا لعلمه بأحوالهم و المعنى أنه لا يخفى عليه شيء} «وَ اَلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ» ذكر فيه أقوال (أحدها) أن الوزن عبارة عن العدل في الآخرة و أن لا ظلم فيها على أحد عن مجاهد و الضحاك و هو قول البلخي (و ثانيها) أن الله ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد الحسنات و السيئات عن ابن عباس و الحسن و به قال الجبائي ثم اختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال أعراض لا يجوز عليها الإعادة و لا يكون لها وزن و لا تقوم بأنفسها فقيل توزن صحائف الأعمال عن عبد الله بن عمر و جماعة و قيل يظهر علامات للحسنات و علامات للسيئات في الكفتين فيراها الناس عن الجبائي و قيل يظهر للحسنات صورة حسنة و للسيئات صورة سيئة عن ابن عباس و قيل توزن نفس المؤمن و الكافر عن عبيد بن عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة (و ثالثها) أن المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم و مقدار الكافر في الذلة كما قال سبحانه فَلاََ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَزْناً فمن أتى بالعمل الصالح الذي يثقل وزنه أي يعظم قدره فقد أفلح و من أتى بالعمل السيء الذي لا وزن له و لا قيمة فقد خسر عن أبي مسلم و أحسن الأقوال القول الأول و بعده الثاني و إنما قلنا ذلك لأنه اشتهر من العرب قولهم كلام فلان موزون و أفعاله موزونة يريدون بذلك أنها واقعة بحسب الحاجة لا تكون ناقصة عنها و لا زائدة عليها زيادة مضرة أو داخلة في باب العبث قال مالك ابن أسماء الفزاري :
و حديث ألذه هو مما # ينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب و يلحن أحيانا # و خير الحديث ما كان لحنا
أي يعرض في الكلام و لا يصرح به و قيل أنه من اللحن الذي هو سرعة الفهم و الفطنة و على هذا فيكون معنى الوزن أنه قام في النفس مساويا لغيره كما يقوم الوزن في مرآة العين كذلك و أما حسن القول الثاني فلمراعاة الخبر الوارد فيه و الجري على ظاهره «فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ» إنما جمع الموازين لأنه يجوز أن يكون لكل نوع من أنواع الطاعات يوم القيامة ميزان و يجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف أعماله و يؤيد هذا ما جاء في الخبر أن الصلاة ميزان فمن وفى استوفى «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ» أي الفائزون بثواب الله} «وَ مَنْ