مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٢ - المعنى
(١) - أنه لو كان عالما بعلم لوجب أحد ثلاثة أشياء كلها فاسدة إما أن يكون له علوم غير متناهية و إما أن يكون معلوماته متناهية أو يتعلق علم واحد بمعلومات غير متناهية و كلها باطل بالدليل نبه في الآية التي تليها على أنه قادر لذاته من حيث أنه قادر على الإحياء و الإماتة فقال «وَ هُوَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ بِاللَّيْلِ» أي يقبض أرواحكم عن التصرف عن ابن عباس و غيره و اختاره علي بن عيسى و قيل معناه يقبضكم بالنوم كما يقبضكم بالموت فيكون كقوله «اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا» الآية عن الزجاج و الجبائي «وَ يَعْلَمُ مََا جَرَحْتُمْ بِالنَّهََارِ» أي ما كسبتم من الأعمال على التفصيل بالنهار على كثرته و كثرتكم و فيه إشارة إلى رحمته حيث يعلم مخالفتهم إياه ثم لا يعاجلهم بعقوبة و لا يمنعهم فضله و رحمته «ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ» أي ينبهكم من نومكم في النهار عن الزجاج و الجبائي جعل انتباههم من النوم بعثا «لِيُقْضىََ أَجَلٌ مُسَمًّى» معناه لتستوفوا آجالكم و ترتيب الآية و هو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم في النهار على علم بما تجترحون بالنهار ليقضي أجل مسمى فاللام تتصل بقوله «ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ» إلا أنه قدم ما من أجله بعثنا بالنهار لأنه أهم و العناية به أشد عن علي بن عيسى و معنى القضاء فصل الأمر على تمام و معنى قضاء الأجل فصل مدة العمر من غيرها بالموت و في هذا حجة على النشأة الثانية لأن منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر «ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ» يريد إذا تمت المدة المضروبة لكل نفس نقله إلى الدار الآخرة و معنى إليه إلى حكمه و جزائه و إلى موضع ليس لأحد سواه فيه أمر «ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ» يخبركم «بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» أي بما غفلتم عنه من أعمالكم و في هذه الآية دلالة على البعث و الإعادة نبه الله سبحانه على ذلك بالنوم و اليقظة فإن كلا منهما لا يقدر عليه غيره تعالى فأما ما يصح إعادته من الأشياء فالصحيح من مذهب أهل العدل فيه أن يكون الشيء من فعل القديم سبحانه القادر لذاته و أن يكون مما يبقى و أن لا يكون مما يتولد عن سبب.