كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - الثالث من شروط الاجارة ان تكون المنفعة مملوكة
على البدل في الايدى المعاقبة فانّه يصير بمنزلة المالك في الرّجوع الى اليد المتاخّرة بعد الاغترام فالمالك قبل الاجارة كان مخيرا في استيفاء اى المنفعتين شاء كما انّ مالك المغصوب مختار في الرّجوع الى من يريد من الايدى المتعاقبة لكن بعد ان استوفى احديها باجارة قام المستوفى منه مقامه فان استوفا فهو و الّا يرجع الى من تستوفيها باجرة المثل لقيامه مقام المالك بعد دفع البدل حكما يرجع الى الثّانى في الايدى المتعاقبة لقيامه مقام المالك بعد دفع البدل فيكون كالمعاوضة القهريّة حيث ملك العين التالفة بالاعتزام فيرجع الى من وضع يده عليه او تلف عنده فكذا في المقام يقوم المستاجر الاوّل مقام المالك بعد الاجارة الاولى فله ما كان له فيأخذ بدل المنفعة الّتي استوفاها الثّانى و توضيح المقام هو انّ المستاجر الاوّل ملك المنفعة الاولى بالعقد الصّحيح على حدّ ملك المالك لها و المنفعة الاخرى و ان لم تدخل في ملكه و لو على البدل لكنّها بدل عمّا ملكه قهرا لامتناع اجتماعها في الوجود نعم مقتضى هذه البدليّة استحقاقه لبدلها من الاجرة اذا فات عنه المنفعة الاولى لأنّ لازم ملكيّة شيء له بدل قيام بدله مقامه اذا فات ذلك الشيء فاجرة المثل بدل عن المنفعة الثّانية و هى بدل عن المنفعة الاولى كما انّها يدل عن الاجرة المسماة في العقد فاذا فات عن المستاجر الأوّل المنفعة الاولى و وجدت المنفعة الثّانية في الخارج باستيفاء احد لها على وجه الضّمان عادت الى المستاجر الاوّل لأنّه بالعقد و دفع المسماة صار مالكا لمال له بدل عند الفوات و هو ركوب نفسه فانّ ركوب غيره يقوم مقام ركوب نفسه اذا فات حيث كان كك و هو في ملك المالك فظهر ممّا ذكرنا انّ في المسألة وجوها احدها عدم استحقاق احد على المستاجر الثّانى اجرة المثل لا المالك و لا المستاجر الاوّل و ثانيها استحقاق المالك لها لكن لا يأخذها بتمامها بل يأخذ القدر الزّائد عمّا اخذ من المستاجر الاوّل حذرا من لزوم الجمع بين العوض و المعوض كما يظهر بالتّأمّل و ثالثها استحقاق المستاجر لها بتمامها و عدم عود الزّيادة الى المالك كما هو ظاهر بعض مشايخنا (قدّس سرّه) و امّا احتمال اخذ المالك لها بتمامها و عدم عود شيء منها الى المستاجر الاوّل فهو ضعيف احتمالا و محتملا و دونه في الضّعف الاحتمال الاوّل من الثلاثة المذكورة دونه الاحتمال الثّالث لان المستاجر الاوّل لم يستحق سوى مقدار ما يقوم مقام المنفعة الّتي استحقها فالزّيادة راجعة الى المالك لعدم مخرج المنفعة الثّانية عن ملكه و انّما كان ممنوعا عقلا من الانتفاع بها من جهة الانتفاع بضدّها فيقتصر في الحرمان على مقدار الضدّية فكما انّ المالك مالك لجميع المنافع الممكنة الاجتماع فكك هو مالك للزّائد من اجرة المثل في عدم احد الضّدين بالنّسبة الى اجرة الاخر و من هنا يظهر الفرق بين المقام و بين رجوع المغترم الى الثانى في تعاقب الايدى فانه اذا اغترم ملك العين و مقتضى ملكيّة العين اخذ بدلها ممّن وضع يده عليها نعم لو بنى على ضمان المغصوب بقيمة يوم الدّفع و فرض زيادة قيمتها يوم الثّانى عن يوم دفع الاوّل كانت الزّيادة أيضا للمالك و وجهه ظاهر ممّا ذكر هذا كلّه لو بنى فساد الاجارة الثانية على كون اشتراط المباشرة و تنويعا للمنفعة و لو بنى على الوجه الاخير و هو الاشتراط فلو كان المالك له خيار تخلف الشّرط فان فسخه