كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٧ - الثالث ما ذكرنا من الضابط في سببيّة الاتلاف للضّمان مختصّ به
من غير علة لم يجر للمأذون و لو قطع ضمن و ان امكن ان يقال بارتفاع الحكم الوضعى و هو الضّمان و بقاء الاثم للآذن و الماذون لكنّه ضعيف لعموم ادلّة الاتلاف و لا يحضرنى نصّ من الاصحاب في ذلك و امّا اكل مال الغير في المخمصة فهو ضامن للقيمة بلا اشكال لأنه انّما اذن في اتلاف العين و لم يؤذن في اتلاف القيمة فيبقى ما دلّ على احترام مال المسلم عينا و قيمة سليما عن المعارض في خصوص القيمة بل مقتضى القاعدة كون المرجع في مقدارها رضاء صاحب المال لا القيمة السّوقية لأنّ الناس مسلّطون على اموالهم و لا مخرج عنه في المقام بالنّسبة الى القيمة كذا قيل و الاولى ان يقال لا اذن له في اتلاف العين أيضا لعدم الدّليل عليه سوى وجوب حفظ النّفس من باب المقدّمة و كما يتحقق وجوبها بالمباح عند دوران الامر بينه و بين الحرام فكذا يتحقّق باقلّ ما يندفع به الضّرورة اذا توقّف على الحرام كأكل مال الغير مثلا و مقتضاه الالتزام بما يرتضيه المالك من القيمة على تقدير عدم اذنه في اكل ماله و الحاصل ان حفظ النّفس اذا توقّف على الاضرار بالغير كرها وجب الاقتصار على أقلّ الضررين نظرا الى الوجه المذكور فمقتضى القاعدة اولا وجوب ارضاء المالك و لو بدفع اضعاف القيمة فان تعذّر بامتناعه الّا بعينيّة سقط احترام عين ماله مقدّمة لمحافظة النّفس المحترمة و امّا احترام ماليته فهي باقية اذ لا ضرورة الى اتلافها اصلا فاتلافها محرم عليه مط سواء كان بعدم دفع البدل اصلا او بدفع مالا يرضى به صاحبها فالاقرب وجوب ارضاء المالك و لو باضعاف من القيمة السّوقية ما لم يكن فيه احجاف بالاكل بل و لو كان على احد الوجهين او اقربهما
الثالث ما ذكرنا من الضابط في سببيّة الاتلاف للضّمان مختصّ به
لا يأتي في التلف المترتّب على السّبب اذ التحقيق فيه كما حقّقناه في باب الغصب عدم ترتّب الضّمان عليه الّا بالعدوان الشّرعى او العرفى فلو كان السّبب ممّا لا حرمة له شرعا و لا فيه ملامة و توبيخ عرفا لم يترتّب عليه الضّمان و هذا هو المستفاد من روايات التّسبيب و فتاوى الأصحاب كما رجحناه في محلّه و لو لم يكن سوى الرّواية الواردة في ضمان اتلاف الدابة من التفصيل بين اتلافه ليلا فيضمن صاحبها و نهارا فلا يضمن كفى بها دليلا على المدّعى اذ لا منشأ للفرق الا ان بناء الناس على ربط الدّواب ليلا دون النّهار فان اكل الزّرع في النّهار لم يكن على صاحبها شيء لان التفريط هنا منسوب عرفا الى صاحب الزّرع فلا شيء على صاحبها و ان اكلت في اللّيل كان التّفريط ح من صاحبها بحكم جريان العادات و تمام الكلام موكول الى بابه و اعلم انّ هذه المسألة اعنى ضمان الراكب بسبب ضرب الدّابة وقعت في خلال فروع شرط معلوميّة المنفعة استطرادا و كان المناسب ذكرها في الفصل الثّالث الآتي في سياق نظائرها من مسائل الضّمان فلنعد الى ما كنا فيه فنقول و لا يصحّ اجارة العقار اى الأرض الّا بالمشاهدة او بالاشارة الى موضع معين موصوف بما يرفع الجهالة و لا يصحّ اجارته في الذمّة و لو مع الوصف على ما هو ظاهر العبارة كان يقول اجرتك جريبا او جريبين من ارض العراق او من ارض هذه القرية كما لا يجوز بيعها كك لما يتضمّن من الغرر لاختلاف منفعتها قيمة او رغبة و قيل ان منشأ الغرر هو اقتضاء المبالغة في التوصيف عزة الوجود و الاول اولى و ربما يتوهّم او توهم الخلاف من القواعد حيث قال و يجب وصفها او مشاهدتها لأنّ اطلاق الاكتفاء باحد الامرين قاض بخلاف ما ذكره و حمل العبارة على مورد المشاهدة و هو الجزئى الخارجى و يؤيده المحكى عن كره من النّص على عدم كفاية الوصف