كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - في جريان الفضولي في المعاطاة
به و نحوه و عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم و قد يمنع عدم امكان قصدها من الفضولى أيضا فانّ الوقف امر راجح شرعا للمالك فهو مأمور به فلا مانع من قصد النيابة فيه ثمّ إنشاء صيغة الوقف متوقّعا للإجازة من المالك قربة الى اللّه هذا اذا نوى المجيز القربة و لو نواها الفضولى دون المجيز فقد يقال أيضا بالصّحة بناء على كفاية قصد القربة في صحّة الوقف كالعتق و ان لم يحصل به القربة و لذا حكم غير واحد بصحّة وقف الكافر مع عدم خلاف معتدّ به في اعتبار قصد القربة فيه نظرا الى امكانه في حقّه و ان لم يحصل له التقرب الّا ان الانصاف عدم خلوه من الاشكال لأنّ الصّدقه بمال الغير لا رجحان فيها حتّى يتأتى فيها قصد القربة الا بعنوان النّيابة و جواز هذا العنوان هنا موقوف على قصد القربة فيلزم الدّور و لا يرد صورة سبق الاذن فانّ عنوان النّيابة يحصل بنفس الاذن السّابق و لا يتوقّف على قصد القربة فاذا صار نائبا قصد امتثال امر المنوب عنه فتحقق شرط القربة و ان توقّف صحّتها عليا الّا انه لا يرجع الى توقّف عنوانها على قصدها و كذا لا يرد القضاء عن الغير فان الصّلاة امر راجح في نفسه قابل للتقرب و التبرّع عن الغير بعد قصد النّيابة بخلاف التّصدق بمال الغير فانّه ليس براجح ذاتا الّا من المالك او من يقوم مقامه هذا مع انّ قصد القربة يمنع كونه قابلا للنيابة و ان عزى الى الفخر دعوى الملازمة بين النّيابة في القربة و تلقاه غير واحد بالقبول و ارسله بعض ارسال المسلمات لأنّه عبارة عن الدّاعى و النّيابة في الدّاعى لا معنى لها الّا اذا رجع الى النّيابة في الامتثال نعم قربة النّائب يقوم مقام قربة المنوب عنه كنفس العمل المنوب فيه فمحل النّيابة انّما هو العمل خاصّة دونه مع القربة و لعلّ مراد الفخر و كلّ من قال بان الفضولى يقصد القربة من المالك هو قيام قربته لا انّه ينوى القربة نيابة اذ المانع عقلى مطرّد الى صورة الاذن و التوكيل و الاستنابة أيضا فكيف عن الفضولى فافهم و قال بعض مشايخنا قده في جواهره في بعض ما هو مربوط بالمقام ما لفظه و يكفى في ايجادها يعنى القربة مشروعيّة الفضولى مثل التّوكيل و التبرّع و مرجع الجميع اما الى مشروعيّة ايجاد صورة العمل العبادى عن الغير على وجه يسقط التّكليف عنه لا انّ المراد توجّه الامر الى الفاعل النّائب يقصد امتثاله كما في الاصيل ضرورة عدمه في الوكيل مثلا فضلا عن غيره حتّى الاجارة التى يؤمر بادائها بعد تمام العقد من حيث كونه وفاء بالعقد لا امر عبادة او الى انّ الغير مأمور بايقاع الصّلاة عن الغير و لو ندبا على نحو امر الولد بالقضاء عن والده فتكون نيّة القربة فيه باعتبار كونه مأمورا بذلك بل هو مقتضى معنى المشروعيّة تبرّعا او وكالة و جواز اخذ الاجرة عليه مع انّه عبادة مقضيّة للأجير كما في الدّليل الوارد في الحجّ و غيره و لعلّه باعتبار تضمّنه وصول منفعة الى الغير خصوصا اسقاط ما في ذمّته و كان هذا اقوى من الاوّل سيما بعد معلوميّة كون صلاة النّيابة و حجّ النّيابة صنفان من العبادة بل هى نوع مقابل للعبادة الاصليّة نعم قد تفرّق بين التّوكيل و غيره و اللّه العالم انتهى كلامه ره و ممّا ذكرنا ظهر ما فيه من وجوه الصّحة و الفساد التى لا تخفى على المتامّل و انّما نقلناه على طوله لما فيه من فوائد اخر و ظهر أيضا الحال في ساير الصّدقات كالزكوات و الاخماس و الكفارات فان المانع عن جريان الفضولى فيها ليس سوى اشتراطها بالقربة بعد ما عرفت عدم مانعيّته على التّحقيق كان المتّجه ثبوته في الكلّ فان اجاز المالك اجزاه و ان رد فقيل انّه يبطل وقفا و يصحّ