كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٩ - كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و بالعكس
كل عقد صحيح بتعقبه الضمان ففاسده أيضا كك و كل ما لا يتعقبه ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ثم ان الضّمان في الصحيح و الفاسد مستند الى العقد لما فيه من الاقدام عليه و هو اما سبب للضّمان كما يقتضيه الجمود على ظاهر التعليل في عبارة المبسوط و المسالك و غيرهما مما استند فيه الضّمان في الايجاب الى الاقدام و الدّخول على ان لا يكون المال مضمونا عليه او شرط لتأثير القبض المفروض في مجرى القاعدة كما هو الاظهر لأنّ مجرّد القبض لا يكفى في ضمان المقبوض بل لا بدّ معه ان لا يكون مجانبا او بينا على نحو من الغرور من طرف المالك و هذا شرط يتحقق بالاقدام على الضّمان المتحقق بالعقد فصحّ استناد الضّمان اليه كاستناد الشى الى احد اجزاء العلّة بعد الفراغ عن غيره لكن السّببية في الصحيح سببيّة تامّة لان نفس العقد الصّحيح كاف في الضّمان و لا يحتاج الى القبض و ان كان التّلف قبل القبض من مال البائع لأنه حكم شرعى كاشف عن انفساخ العقد آنا ما و الفساخ العقد بعد التاثير عمل بمقتضى الضّمان الموجود في العقد بحكم الشّارع و في الفاسد ناقصة بينه على سوق احد اجزاء العلّة مساق السّبب حسبما عرفت و اما عدم الضّمان و فيهما فلا معنى لاستناده الى العقد لان عدم الضّمان مستند الى عدم سببه لا الى العقد الصّحيح و لا الى الفاسد و لأجل ذلك لا بدّ من حمل الباء الظاهرة في السّببية في القاعدة السّلبية على غيرها اللّهمّ الا ان يوجه ان اليد سبب للضّمان و عدم الاذن شرط و مرجع الشّرط العدمى الى مانعية الوجود و المانع سبب لعدم المسبّب فيكون الاذن في القبض مجانا سببا أيضا لعدم الضّمان فيصحّ ان يقال العارية صحيحها و فاسدها سبب لعدم الضّمان لما في إنشائها من الاذن المجانى الرّافع للضّمان مع وجود مقتضيه ان عنى اليد و امّا الضّمان فالمراد به لزوم العوض سواء كان بالمسمّى او القيمة و المثل اما كون خسارته عليه كما في الرياض في باب تقدير الثمن لان ذهاب كلّ مال خسارة عن المالك و لو لم يجب عليه دفع بدله و مقتضاه ان تكون الهبة مضمونة على المسبب مع انّها مندرجة تحت كليّة ما لا يضمن و الضّمان بالمعنى المذكور مشترك بين الصّحيح و الفاسد و ان كان دفع البدل في الاوّل منجزا و في الثانى معلّقا على التلف و امّا وجوب ردّ العين قبله فليس مرادا في هذه القاعدة و ان كان واضحا، لازما لوجوب رفع البدل تعليقا و منهم من فسر الضّمان بالتعهّد و كون المقبوض في عهدة القابض مراعا لوجوب ردّ العين قبل التّلف في العارية و فيه ما عرفت و لا فرق في مجراها بين الاعيان و المنافع بنص الاصحاب و فعلهم في المنافع المستوفاة بالعقود الفاسدة نعم في عمومها لمنافع الحر كلام للمحقّق الثّانى يأتي إن شاء الله و امّا الدّليل عليها ففى طرف الايجاب واضح ممّا قررنا في بيان سببية العقد للضّمان لان العقد ان كان صحيحا فالدّليل عليه صحّة دليل على الضّمان بعد فرض كون العقد مقتضيا له و ان كان فاسدا فالدليل عليه هو عموم على اليد منضما الى ما فيه من الاقدام و ما مر من المسالك و المبسوط و في غيرهما أيضا كالرّياض و غيره من الاستناد الى الاقدام مستقلا فهو اما مسامحة في التّعبير و مردود بعدم الدّليل المعتبر على كونه من الاسباب من دون تلف او اتلاف مباشرة او تسبيب الا حديث المؤمنون عند شروطهم الغير المعمول به في غير الشّروط في العقود الصّحيحة و هذا في الأعيان و امّا المنافع فالدّليل على ضمانها مع فساد العقد هو ما دلّ على احترام مال المسلم و انه لا يحلّ مال امرء الّا عن طيب نفسه و ان حرمة ماله كحرمة دمه و ان لم نقل بجريان