كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٩ - القسم الثّالث ان يعمل لنفسه لا للغير
لم يكن وجه لصيرورة جازته بمنزلة جنازة المستاجر و كيف يكون كك مع توقّفه على قصد النّيابة المفروض انتفائه فما ذكره الشّهيد هو المتعيّن سواء قلنا بتوقف سببيّة الحيازة الى قصد التّملك أم لا لأنّ الفرق بين القولين انّما يظهر لو نوى الحيازة للمستأجر و امّا لو نوبها لنفسه كان المجاز له بلا اشكال كما ظهر في التّحقيق المذكور قلت ليس في كلامه قدّه ازيد من كون حيازة الاجير حيازة للمستأجر و هذا لا يتوقّف على النّيابة بل لو ملكها المستاجر كان الامر أيضا كك كما ان حيازة العبد حيازة للمولى من غير حاجة الى قصد النّيابة عنه بل الظّاهر ان النّيابة لا اثر لها فيها سواء قلنا بالاشتراط اولا فلو جاز تبرّعا عن الغير شيئا دخل في ملكه لا في ملك الغير الّا ان يكون اصل الحيازة مملوكا له و ح تملّكه لذلك لا للنّيابة و الحاصل ان الحيازة اذا كانت مملوكة للمستأجر كان فائدتها أيضا ملكا له و هذا هو المراد من كون حيازته بمنزلة حيازته اللّهم الّا ان يمنع الملازمة بين ملكية العمل و ملكية فائدته كما هو مبنى ايراده قال ان فائدة العمل تدخل في ملك من عمل له و ان كان نفس العمل مملوكا لغيره و لذا قلنا بضمان المستاجر الثّانى الغاصب في المسألة السّابقة لأجرة المثل للمستأجر الاوّل حيث ان الاجير لما عمل العمل المستاجر عليه للمستأجر الثّانى الغاصب ملك فائدته و لزمه الاجرة و هنا أيضا كك فانّ الاجير اذا حاز لنفسه ملك الفائدة و ان كان غاصبا للعمل المملوك للمستأجر قلت لا يخفى انّ هذا كلام لا محصّل له اذ لا معنى لكون العمل مملوكا لشخص و دخول فائدته في ملك غيره فاذا فرضنا الحيازة ملكا لغير الحائز لم يكن بدّ من التزام كون المحاز أيضا ملكا له و ان كان لا بدّ من المنع عن ذلك فامتنع كونها ملكا للمستأجر اذا اوجدها لنفسه حتى يمكن منع دخول المجوز في ملكه و امّا بعد الاعتراف بانّها مملوكة للمستأجر مط باىّ قصد اوجدها فلا سبيل الى منع دخول فائدتها في ملكه و الاستشهاد بضمان المستاجر الثّانى في المسألة السّابقة على دعواه ممّا لا نفهم وجهه اذ ليس في ضمانه دلالة على تملكه لفائدة العمل لأنّه ضامن على كلّ حال ملك الفائدة أم لا حيث اتلفها بالاستيفاء و ليس كلّ من يضمن مالا بالاتلاف يملكه قبل الغرامة و الحاصل انّا نقول بان الحيازة سبب للملك من غير حاجة الى قصد التّملك و مع ذلك نقول ان كان اجيرا في خصوص الحيازة او في جميع منافعه الشّاملة لها وقعت الحيازة للمستأجر مط قصدها له او لنفسه كما لو اوجد الاجير على الخياطة لنفسه و ملاحظة حيازة العبد و عدم اختلاف الحال باختلاف قصده اقوى شاهد على المدّعى و ليس ذلك من جهة انّه لا يقدر على شيء حيث يدلّ على انّ قصده ملغى في الشّرع لا يؤثر في شيء لأنّ عدم قدرته انّما هو في ايجاد الاسباب لا في ايجاد الموضوعات الخارجيّة فاذا قلنا ان قصد العمل لغير المالك يوجب دخول الفائدة في ملك المعمول له نظرا الى كونه بمنزلة تسليم مال شخص في غيره لزم القول به أيضا فيما لو عمل العبد لغير المولى فان قلت اذا جعل الشارع الحيازة بنفسها سببا لتملّك الحائز فكيف يعقل كونها سببا لملك المستاجر و كيف الاستيجار لها مع كونه غير مشروع قلت انّما جعلها الشّارع سببا لتملّك الحائز من حيث كونه مالكا للحيازة لا من حيث شخصه فكأنّه جعلها سببا لتملك مالك الحيازة كائنا من كان و بعد ما صار الحيازة ملكا للغير كان مقتضى سببيّتها للتّملك صيرورة المحاز ملكا لذلك الغير و الحاصل انّه اذا كان اجير الحيازة دخل المحوز في ملك المستاجر مط و لو قصد لنفسه هذا كلّه على القول بعدم توقّف سبب الحيازة للملك على القصد و امّا على القول بالتوقّف فلا