كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - هل التسليم احدهما الى الاخر شرط أم لا
تحقيقات و ترجيحات كلها اشتباهات في تحرير محلّ النزاع و تطبيق الادلة على الاقوال كما لا يخفى على الملاحظ البصير و الباعث على الاشارة الى ذلك تحفظ من لا بصيرة له من الاغترار عقالاته و نحن نحرر مبنىّ الخلاف على وجه مفصح عن غفلاته و نقول ان من القواعد المسلمة بينهم كما حرّروه في أم المعاملات البيع اقتضاء المعاوضة التّقارن في الاقباض فيجوز لكلّ منهما حبس العوض حتى يقبض العوض بطريق الدّور المعى و ان شئت قلت يتوقف استحقاق مطالبة كل منهما للمعوض على دفع العوض اذا لكلّ معناه المعية و المقارنة في الاقباض فان امتنع احدهما من اصل التّسليم اجبره الحاكم على ذلك و ان امتنع من التقديم كان له ذلك سواء في البيع و غيره في الثمن او المثمن خلافا للمحكى عن الشيخ في خصوص المثمن فحكم بوجوب التقديم على البائع و السرّ في ذلك ان حقيقة المعاوضة يقتضى قيام كلّ من العوضين مقام الاخر من كلّ جهة فلو وجب على احدهما الاقباض قبل قبض القابل لزم ارتفاع يده عن ماله بلا عوض في ان التّسليم و هو خلف فظهر انّه لم يدلّ على حقّ الحبس في العوضين لكلّ من المتعاقدين دليل خارج عن دليل صحّة ذلك العقد فان كان الحبس المبحوث عنهما اقتضاه المعاوضة لم يكن محتاجا الى الدّليل بل الدليل على من يدّعى خلافه و لذلك اعنى حق الحبس ثمرات واضحة تطلّع على بعضها إن شاء اللّه تعالى و هذه القاعدة في الاجارة أيضا جارية بلا اشكال و لا خلاف فيما اذا كانت متعلّقة بالاعيان فقد يجب على المستاجر تقديم الاجرة قبل اخذ المنفعة باخذ العين المستاجرة و لا على الموجر فتقديم اقباض المنفعة بتسليم العين المستاجرة و فيما اذا كانت متعلّقة بالابدان أيضا اذا لم يكن العمل متعلّقا بعين منقولة سواء لم يكن متعلّقا بشيء كالصوم و الصّلاة و نحوهما من الاعمال المحضة او كان متعلّقا بعين غير منقولة كمزارعة الارض و بناء المسجد و امثالهما و انما الخلاف و الاشكال فيما لو كان العمل المستاجر عليه قائما بشيء منقول كالثوب و الخاتم و نحوهما و مبنىّ الخلاف هو انّه هل يكفى ايجاد العمل هنا في تحقّق التّسليم المعتبر في المعاوضة كما في غير ما كان متعلّقا بعين منقولة فيسقط حق حبس الاجرة للمستأجر و وجب عليه التّسليم اولا فيه اقوال ثلاثة ذهب المصنّف و من عرفت آنفا الى الاوّل و ذهب العلّامة و المحقّق الثّانى و غيرهما الى الثّانى و فصل الشّيخ في كلامه المتقدّم عن المبسوط على احد الاحتمالين و يأتي إن شاء اللّه الاحتمال الاخر و الاوّل اقرب وفاقا لبعض مشايخنا (قدّس سرّه) خلافا للمحكى عن درس شيخنا الاستاد (قدّس سرّه) لما عرفت من بيان منشأ الخلاف من تحقق التّسليم المعتبر في الاجارة لأنّ تسليم العمل ليس كتسليم المنفعة في التوقّف على تسليم العين المستاجرة لأنّ تسليم العمل انّما هو بالفراغ عنه بخلاف المنفعة فان تسليمها الحقيقى لمّا كان ممتنعا لكونها معدومة قام تسليم العين مقام تسليمها بل مقتضى المقايسة بالمنفعة جواز مطالبة الاجرة هنا وجود اوّل جزء من العمل بناء على تنزيل هذا الامر التّدريجى منزلة الموجود بوجود اوّل اجزائه كما يحكم بوجود النّهار بمجرّد طلوع الشّمس الّا انّ ظاهر الاخبار و الفتاوى و ملاحظة الأضر و نحوها قضت بتوقّف استحقاق المطالبة على اتمام العمل و يمكن ان يستدلّ أيضا بالصّحيح لا يجف العمل حتى يعطى اجره لان ترك الاستفصال و اطلاق الكلام كلاهما قاصيان بسقوط شرط تسليم العمل مضافا الى قاعدة السّلطنة