كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩ - جريان المعاطاة في الاجارة و ساير العقود
الاطلاقات الّتي عرفت حالها مضافا الى الاجماع المحكى المعتضد بعدم مصرح بالخلاف على اعتبارها في الهبة كما مر و هو يكفى في سقوطها و عدم نهوضها باثبات الصّحة نعم لا مضايقة في العمل بها عند الشّك في ساير الشّروط غير ما يرجع الى اللّفظ و خصوصيّاته كما ستعرف و انّما قلنا بالجواز في خصوص العطيّة للسّيرة الواضحة من زمن النّبيّ(ص)الى يومنا على بعث الهدايا و نقل ان مارية القبطية كانت من الهدايا الى رسول اللّه(ص)و كانت أم ولد و قد كان يهدى اليه(ص)الشيء فيهديه الى زوجاته و لم ينقل عنه(ص)لفظ مرضى عند الفقهاء في العقود الجائزة و لا غير مرضى و نقل انّه اهدى اليه(ص)حلة فاهديها لعلىّ(ع)و كانت الهدايا تحمل اليه(ص)من كسرى و قيصر و ساير الملوك فيقبلها و لا لفظ هناك و استمر الحال من عهده(ص)الى هذا الوقت في ساير الأصقاع و لذا تبعث الهدايا على ايدى الاطفال الذين لا يعتدّ بعباراتهم فما عن المبسوط من اعتبار توكيل الرّسول في عقد الهدية فاذا مضى و اوجب له و قبل المهدى له و قبضه لزمه العقد و ملكه و الّا فلا كما عن الدّروس و ان جعل اعتبار الايجاب و القبول احتمالا ممنوع اشد المنع و يحتمل غير بعيد انّه اراد بالهدية الصّدقة بقرينة قوله لزمه العقد فيزيده ضعفا لان ثبوت المعاطاة في الصّدقات كافّة ضرورىّ نعم في خصوص الوقف كلام بل الظّاهر اعتبار الصّيغة فيه اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن مع سقوط الاطلاقات و العمومات حتى ما دلّ على اللّزوم في الصّدقات و مثل قوله(ص)ما جعلته للّه فلا رجعته فيه لظهور الاجماع على اعتبارها في العقود اللّازمة و اختصاص المخرج اعنى السّيرة بغيره من الصّدقات و مما ذكرنا ظهر الحال في ساير المعاملات خصوصا اللّازمة فان الظّاهر عدم ثبوت المعاطاة فيها راسا حتى الرّهن الّذي قد يدّعى ثبوت السّيرة فيه الّا انها غير معلومة على وجه يعتمد عليه فما عن التّذكرة من مساواته للبيع في الخلاف غير ثابت لعدم مصرح به و عدم صحّة التّعويل على بعض الامارات القاضية بعموم النزاع في المعاطات كسائر المعاملات بعد العلم القطعى بخروج جلّها كالنّكاح و الطّلاق و الاقالة و الضّمان و الحوالة و لذا منع عنها المحقق الثّانى في الرّهن مع القول بجوازها في الاجارة فكيف يدّعى انّ حال المعاملات مط او حال خصوص العقود مط او ما تعلق منها بالاموال كحال البيع في الخلاف مع انّه على فرض ثبوته غير نافع الا على فرض كونه نقلا للإجماع المركّب و هو غير ثابت اذ مجرّد خلافهم في غير البيع مثل الخلاف فيه لا يدلّ على اجماعهم على الملازمة بينهما كما لا يخفى بل مقتضى ذلك الوقوف على مقتضى الاصل في كلّ باب لما عرفت من ذهاب الجل او الكلّ مع فساد المعاطاة في البيع فيكون مذهب الاكثر في غيره هو الفساد أيضا و مقتضاه الوهن و الضّعف و السّقوط في العمومات و العمل بالاصل لو لم يكن سيره مجزوم بها و لا فرق بين ما ينقسم منها الى جائز و لازم و بين مالا يقع الّا لازما فالاعتذار عن المحقّق الثّانى في خصوص الرهن و كذا في عدم صحّتها في خصوص الوقف بانّهما يتّصفان بالجواز و لذا لا يأتي فيهما المعاطاة لأنّها جائزة اجماعا منظور فيه لما عرفت من عدم الأشكال في معاطاة الصّدقة الواجبة كالفطرة و المستحبّة مع انّها لازمة فلو اعتذر بما ذكرنا