كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - الرابع استجماع العقد للشّروط المقرّره له
و الرّجوع في الهبه و نحو ذلك من العقود الجائزة فان تصرّف من له الخيار و الواهب في الموهوب بالتصرّف الناقل كالبيع فسخ و رجوع فكذا تصرّف المالك في المبيع بالمبيع فيكون ردّا بل هو اولى و ردّ بان التصرّف ليس رجوعا في نفسه و انما يفيد فائدة الرّجوع لكونه سببا لخروج العقد عن قابلية الاجازة كما لو اعتق او وقف او تزوج فانه يفيد فائدة الرد لامتناع لحوق الاجازة للعقد بعد ذلك و امّا لو باع من الفضولى فغايت ما يترتب عليه خروجه عن قابلية الاجازة في حق نفسه و اما في حق الفضولى الّذي انتقل المال اليه فلا و تصرّف من له الخيار او الواهب بالمبيع انما يكون فسخا و رجوعا من طريق قاعدة دلالة الاقتضاء حيث يتوقف صحة التصرّف على الرّجوع و هنا لا يتوقف صحة التصرف على الرّجوع و هنا لا يتوقف البيع من الفضولى على الردّ فلا وجه لدلالته بنفسه عليه نعم لو كان المالك عالما بوقوع العقد فضولة على ماله و ملتفتا اليه حين البيع لم يبعد دلالته على الردّ لكنه خارج عن البحث المتنازع فيه و هو كون المبيع سببا لبطلان العقد و اجيب بانّ البيع الثانى مفاد للبيع الاوّل و مريد الشيء كاره لأضداده جدا و لا يعتبر في الرد سوى الكراهة المقرونة بالكاشف كالإجازة فنفس البيع رد من غير علم و التفات و هذا هو السرّ في كون التصرف من له الخيار و الواهب فسخا و رجوعا و الّا توقف صحة التصرّف عليها لا يقتضى بالرّجوع السّابق مقدّمة للصحة لا مكان منع ذي المقدمة اعنى الصّحة و فيه منع واضح اذ ربما يكون المالك ارضى بالبيع الاول و ارادة احد الضدين لا تنفك من كراهة الاخر اذا كان ملتفتا الى التضادّ و امكان الضدّ الاخر امّا مع الجهل فلا لاحتمال كون الارادة ح اراده تعليقته مشروط بعدم امكان الضدّ الاخر او عدم وجوده و اما كون تصرف من له الخيار و الواهب فسخا او رجوعا نهى من جهة ظهور الحال و اصالة حمل الفعل على الصّحة الكاشفة عن الرّجوع قبل البيع لا لاستلزام ارادة الشيء كراهة ضدّه و لذا لو عرض مانع قهرى من البيع بعد ارادته لم يكن فسخا او رجوعا و كذا لو ظهر فساده و منها الاخبار المانعة عن بيع ما ليس عندك او مالا يملك و قد مضت في اوّل المسألة ترجمتها فانّها صريحة الدّلالة على عدم وقوع البائع الفضولى المشترى من الاصيل و انما منفيا دلالتها على لغوية الصيغه في حق الاصيل حق لا ينفعه الاجازة و المقصود هنا اثبات الفساد في حق العاقد الفضولى بعد الشّراء و الاجارة و هى باطلاقها ناهضة بذلك و منع الاطلاق لا وجه له خصوصا مع ملاحظة قضية حكيم بن حزام الّذي قال له النّبيّ(ص)لا بيع ما ليس عندك لأنّها متضمنة على انه اراد ان يبيع ما عند غيره قبل الشراء ثم يمضى و يشترى و يسلّمه الى المشترى فان من هذا شانه مجيز للبيع بعد الشراء دائما او غالبا لأنّا لا نعنى بالاجازة سوى طيب النّفس بمضمون العقد المقرون بشيء من الكواشف قولا او فعلا كما مر فمنع الاطلاق بالنسبة الى البائع الفضولى بعد الشّراء و انها لا تدل على لغوية الصيغة في حقه بعد الاجازة كما لا يدل عليها في حق الاصيل ليس على ما ينبغى و بمضمون قضية حكيم بن حزام وردت كثير من الاخبار و الرّوايات كلها ناطقة بمنع البيع قبل الشراء و قد يناقش فيها أيضا بان منها ما ورد في منع بيع الكلّى الّذي ليس عند البائع حالا مع انّ جوازه اجماعى و هذا يكشف عن كون النّهى عن بيع ما ليس عندك و مالا يملك شراها سوى تعلق بالغير