كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣ - الفصل الأول في العقد
لان السّببيّة الملحوظة في المقام انّما هى بين العقود و بين آثارها و نتائجها اعنى الملكية و الزّوجه و نحو ذلك لا بينها و بين معانيها الحاصل بفعل الموجب خاصّة من غير توقف على القبول الّذي لا يتم العقد الّا به اعنى التمليك و التّسليط قلت لم اجده في المسالك و لا في الرّوضة لكن يمكن تصحيح العلاقة المذكورة بانّ المراد بالمعانى ليس مجرّد الفعل اللّغوى الانشائى الصّادر الموجب اعنى إنشاء تمليك العين او المنفعة او التّسليط عليها او على البضع و ما اشبه ذلك بل هى بشرط ترتّب الاثر الموقوف على القبول و هذا تبنى على كون الافعال التّوليدية حقيقة في المقدمات المقرونة بالنتيجة فلا يصدق الاحراق و التّعليم و الاستفهام على ما يباشرها المحرق و المعلم و المفهم من المقدمات الّا بعد تحقق الاحتراق و العلم و الفهم و هذا اولى من الالزام بالاشتراك و يحتمل العكس و ان لم نجد مصرحا به فيكون حقايق في نفس العقود و مجازات في معانيها بناء اعلى اختصاص الاصطلاح بنفس العقود و كون التفسير بالتمليك مثلا ضربا من المجاز و يؤيّده تغلّب الاطلاقات على العقود على الإطلاق على المعانى كما لا يخفى على المعانى على المعنى الثّابت لها في العرف العام لأنّ المغايرة فيها و بين تلك المعانى المبوّبة في الفقه انّما هى بالاطلاقات و التّقديم ان التّعريف المذكور منتقض طردا بالصّلح الواقع على المنافع كما في ضة وهبتها المعوضة كما في لك و العارية المعوضة كما قيل و اجيب عن الاوّل بان الصّلح ليس من التمليك و ان افاد فائدته احيانا بدليل قيامه مقام البيع و الاجارة و ساير العقود فان ذلك يدلّ على كونه موضوعا للقدر المشترك بين الكلّ لان تمليك العين غير تمليك المنفعة فلو كان معناه التّمليك لزم الاشتراك الفاسد قطعا اللّهمّ الّا ان يلتزم بما هو اوضح فسادا من جعله مرادفا للتمليك و مع ذلك فحيث يقوم مقام الابراء لا بد ان يكون له معنى اخر فالاشتراك بحاله و هذا الجواب جيد لكن لو اجيب بان الصّلح على المنفعة ان قصد به التّمليك فهو داخل في الحدود بناء اعلى المواسعة في الفاظ العقود كما يأتي و ان قصد به معنى اخر غير التّمليك كالتّسالم فلا نقض لكان اجود لان هذا ينفع في عبارة الكتاب و غيرها بخلاف الاوّل فانّه لا يجدى الّا في تعريف النافع و اللّمعة و نحوهما ممّا عرف الاجارة فيه بالتّمليك و اما ما جعل ذلك فيه ثمرة لعقده فالنقض بحاله كما لا يخفى و من هنا يظهران جعل التّمليك جدّا اولى من جعله ثمرة خلافا للمسالك فزعم الاولويّة معكوسة نظرا الى كون الشيء ثمرة شيء ينافى كونه ثمرة لغيره أيضا فما جعله المص يسلم عن النقض المذكور بخلاف التحديد بنفس التّمليك كما في النّافع و اللمعة و يضعف بان ذكر الثمرة في المقام يفيد الحصر لكونه بمنزلة الحدّ فلا بدّ لها من المحافظة على الطّرد و العكس و بالاشتراك يحتمل الانعكاس فهما مشتركان في النّقض و اما ايراده قده ثانيا على ما في الكتاب بانّ تمليك المنفعة ليس ثمرة للعقد بل الايجاب الّذي هو جزء العقد فيدفع بما عرفت في تصحيح العلاقة السّببيّة و هو اولى من التفصى عنه بان جعله ثمرة لنفس العقد من باب نسبة الشيء الى جزء السّبب لما فيه من التعسّف و بعد التوجيه و عن الثّانى بان الهبة يعتبر في ماهيّتها ان لا يكون في مقابل الملك اعنى الموهوب عوض و ان كان في مقابل التّمليك بخلاف الاجارة اذ المعتبر فيها ان يكون العوض مقابلا للملك اعنى المنفعة فهي كالبيع مبادلة مال بمال قلت اصل النقض