كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٠ - و لو اجرها للزّراعة فان كان لحرث جريب معلوم فلا بدّ من شاهدة الارض او وصفها
وجوه الاعانة على الشّرط او العادة اذ لا ريب في انّ من يوجر نفسه لعمل كحفر بئر و خياطة ثوب و نحوهما يجب عليه مقدّمات العمل و منه ان يصير اجيرا للتّحميل فعليه الاعانة للركوب على فرض الاحتياج اليها و عداد جميع الاسباب و الالات المحتاج اليها و هذا اولى من حمل العبارة و نحوها مما أطلق فيها لزوم الالات و وجوه الاعانة على صورة الاشتراط او جريان العادة و كيف كان قد ظهر الحال في جميع الصّور المشار اليها آنفا و حاصلها انّه لو كانت الاجارة متعلّقة بمنفعة الدّابة الكليّة او الجزئيّة لم يجب على الاجير شيء من الالات و لا الافعال الّا على تقدير الشّرط او جريان العادة و ان كانت متعلقة بالتحميل وجبت عليه الالات و الافعال اشترط أم لا جرت العادة بها أم لا ثم الظّاهر ان الامتناع عن الالات في صورة لزومها يوجب خيار تخلف الوصف و عن الافعال يوجب خيار تخلف الشّرط فمن حيث ايجاب الخيار لا فرق بينهما اما من حيث الاخبار فيقترفان فان تخلّف الوصف في الجزئي لا يتصور فيه الاجبار بخلاف تخلّف الشّرط و ربما احتمل رجوع الخيار هنا الى خيار التبعّض و هو غريب و اغرب منه احتمال وجوبها على الاجير تبعا كتوابع المبيع لا لأجل الاشتراط و لا لأجل كونها جزءا من المنفعة و لو اجرها اى الدّابة للدّوران للدّولاب افتقر الى شاهدته الى الدّولاب لاختلاف حاله في الثقل و لو امكن الوصف الرّافع للجهالة كفى و انّما اقتصر على المشاهدة لقصور الوصف غالبا عن رفع الجهالة و كذا يشترط معرفة عمق البئر باحد الامرين و لا بدّ أيضا من تقدير العمل اما بالزّمان كاليوم لكن لا بدّ ح من معرفة الدابة لاختلاف الدّواب قوة و ضعفا فيختلف مقدار السقى الّذي هو المقصود بالإجارة او يملأ بركة معينة بالمشاهدة او بالوصف او بالمساحة و في المسالك و لا يسقى البستان و ان شوهد للاختلاف بقرب عهده بالماء و عدمه و حرارة الهواء و برودته و فيه ان اختلاف الهواء في زمن السّقى يسير لا يلتفت اليه و امّا الاختلاف في قرب العهد بالماء و بعده فهو و ان كان ممّا يوجب الاختلاف و الجهالة في مقدار السّقى الّا انّه يندفع بالوصف أيضا مع انّ اهل الخبرة اذا شاهد البستان عرف مقدار ما يحتاج اليه من السّقى و مسامحة النّاس في الاجارات في الاختلافات اليسيرة النّاشية من الاختلاف من نحو قرب العهد بالماء و بعده امر غير خفى و كذا بناء الشّرع على الاكتفاء بارتفاع معظم الغرر و قد اعترف به بعيد ذلك
و لو اجرها للزّراعة فان كان لحرث جريب معلوم فلا بدّ من شاهدة الارض او وصفها
و عن التّذكرة اعتبار المشاهدة خاصّة لأنّ ابعاض الارض تختلف صلابة و رخاوة و حرث الصّلب صعب مستصعب على البقر و على المستعمل بخلاف الرّخوة و في بعضها حجارة يتعلّق بها السّكة و مثل هذا الاختلاف انّما يعرف بالمشاهدة دون الوصف و رده في المسالك بالمعارضة بانّ المشاهدة لا تحيط بباطن الارض و امّا الوصف فقد يكون صاحبها عارفا بما في الباطن فالتّعويل على الوصف اولى و ارتفاع الجهالة به ابلغ و بان الغرض رفع الجهالة العادية لا الضّبط الكلّى و يمكن التوصّل الى ذلك بالحفر في عدّة مواضع منها على وجه يرفع الغرر قلت الاطّلاع على باطن الارض هنا نظير الاطّلاع على صفات العبيد و الاماء الباطنيّة في البيع الّتي لا اشكال ظاهرا في اغتفار جهالتها فيه اذ المعتبر هو ارتفاع معظم الغرر كما اشار اليه بقوله و لأنّ الغرض اه و ح لا ريب في كون المشاهدة ابلغ من الوصف بل الظّاهر كون الظّاهر عنوان الباطن كما هو الغالب فيحصل بالمشاهدة معرفة حال باطنها من حيث الاشتمال على الاحجار المانعة عن الحرث و عدمه نعم لو كان الأمر كما ذكره من المداقة في رفع الجهالة لزم الجمع