كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٦ - يجوز استيجار المرأة للرّضاع مدّة معيّنة باذن زوجها
ثانيا اذ لا يسلم انّ كل ما لا يجوز وقفه لا يجوز اجارته اذ الحر و أمّ الولد لا يجوز وقفهما مع جواز اجارتهما فالكليّة منتقضة و فيه نظر لان الاستيجار لا يستدعى سوى كون العين ذات منفعة و هذا ملازم لجواز الوقف في الاعيان القابلة للنّقل و التّمليك و عدم جواز وقف الحرّ و أمّ الولد انّما هو لعدم قبولهما للنّقل بناء على ما هو الحق المحقّق في محلّه من كون الوقف تمليكا و كون الموقوف ملكا للموقوف عليهم فالاولى الاقتصار على الجواب الاوّل و هو منع الحكم في المقيس عليه و امّا ما استشهد به في عد على عدم الجواز من انّ هذه الفوائد لا تضمن بالغصب و هذا يكشف عن عدم تموّلها عرفا ففيه منع الملازمة كما في منافع الحر فانّها لا تضمن بالفوات تحت يد الغاصب مع جواز استيجاره و ستعرف سر ذلك و انّ مناط الضّمان بالغصب في المنافع غير مناط المعاوضة عليها بقى الكلام في امور ينبغى التّنبيه عليها الاوّل انّهم صرّحوا في باب البيع بعدم جواز بيع الاعيان الّتي لها منافع نادر كالحشرات و الكسافات نظرا الى عدم ماليتها فانّ ماليّة العين انّما هى باعتبار المنفعة و المنفعة النّادرة كالمعدومة و العين الّتي لا منفعة لها اصلا ليست بمال قطعا فلا يجوز بيعها فكيف قلتم بجواز الاستيجار للمنفعة النّادرة و اجيب بانّ المنفعة النّادرة و ان لم تكف في مالية العين لكنها مال في نفسها و ان كانت نادرة و لا ملازمة بين ماليّتهما فقد تكون العين مالا و ليس لها منفعة تبذل في مقابلها مال كبعض الجواهر و قد ينعكس كما في منافع الحر فانّها مال و ان يكن عين الحر مالا فاذا كانت منفعة العين نادرة خرجت العين عن الأموال الّتي يدخلها البيع و نحوه و ان كانت هى بنفسها مالا و كونها نادرة نظير كون العين الّتي لها منافع كثيرة نادرة اذ المنفعة في الاجارة كالعين في البيع و ليست صحّة المعاوضة و فسادها في احدهما تابعين لهما في الاخر و فيه انّ المراد بندرة المنفعة ندرة بذل القيمة بازائها لا ندرة وجودها كشم و ريحانة او تفاحة فان كان بذل القيمة احيانا يكفى في مالية الشيء كفى في المقامين و الّا فلا و لذا اكتفى بعض من قال بصحّة الإجارة للمنفعة النّادرة اذا احتج اليها قال بصحّة البيع عند الحاجة الى العين التى لها منفعة نادرة و هذا هو الأصحّ فان قلنا انّ صحّة الاستيجار يتوقّف على ان يكون المنفعة ممّا يبذل في مقابلها المال غالبا بان تكون المعاوضة عليها من المكاسب العاديه و لا يكفى في ذلك بذل بعض النّاس بازائها اجرة احيانا لمسيس الحاجة قلنا به في البيع أيضا فلا يكفى كون العين ممّا يبذل في ازائها المال لأجل منفعة نادرة و الّا كفى في الموضعين لكن قد عرفت انّ الملحظ الوجيه يساعد الثّانى اذ لا معنى لماليّة الشيء الا كونه بحيث يبذل في مقابلة المال و امّا كون ذلك متعارفا بين الناس قبل البذل فلا و ان شئت قلت انّ المالية على قسمين مالية جعلية لتحقّق باقتراح من يبذل في مقابله مالا لحاجة عقلائية و مالية فجعله متحققة متعارفة بين الناس قبل اقتراح المقترح و صحّة المعاملة بيعا او اجارة او نحوهما انّما تتوقّف على احدهما من غير فرق نعم فرق بينهما في الضّمان فان الاوّل لا يضمن بخلاف الثانى كما ستعرف الثّانى ان مقتضى قواعدهم التّلازم بين ضمان الغاصب و جواز المعاوضة عينا و منفعة فكلّ عين او منفعة يجوز المعاوضة عليها تكون مضمونة على الغاصب و قد صرّحوا بذلك في باب الغصب و لازم ذلك ان يكون غاصب الدّرهم و الدّينار ضامنا لمنفعتهما الفرضيّة المصحّحة للإجارة على القول به قال في محكى ط كلّ عين لها منفعة تستاجر بتلك المنفعة فان منفعتها عندنا بالاتلاف تحت اليد العادية اذا بقيت في يده مدّة اجرة حتّى لو غصب كتابا و امسكه