كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - يجوز استيجار المرأة للرّضاع مدّة معيّنة باذن زوجها
من فوائدهما الّتي منها الضّرب عن سكتهما او الوزن لهما كما في لك جاز الاستيجار و الّا فلا و يشكل ذلك بان صحّة الاستيجار دائما متوقف على ان يكون للعين منفعة معدودة من الاموال عرفا سواء كان المستاجر محتاجا الى تلك المنفعة أم لا و الّا لزم بطلان اجاره الدار اذا لم يكن المستاجر محتاجا الى الجلوس فيها حتى كان للعين منفعة ماليّة جاز اجارتها و لا ينظر حال المستاجر ثمّ ان بعض من حمل التّعليق على ما ذكر لم يقنع بذلك حتّى نزل وجه نظر العلّامة في عد على ذلك حيث قال و معناه انّا لا نعلم ان هذه المنافع مقصودة للمستأجر حتّى يكون الاجارة صحيحة او انّه استاجرها عبثا فيكون باطلا للسّعة و انت خبير بما فيه اما اولا فلما عرفت من دوران صحّة الاجارة مدار كون العين ممّا لها منفعة عرفا سواء قصدها المستاجر أم لا و اما ثانيا فلانه لا معنى لتردّد الفقيه في المسألة من جهة اختلاف المستاجرين في مراعاة غرض من الاغراض الصّحيحة و تحصيل فائدة من الفوائد المترتبة على العين و عدم مراعاتها بل معناه ما اشار اليه ابن ادريس القائل بالمنع و صرح به في محكى كرة و لك و مع صد و هو التامّل في كون الامور المذكورة منفعة متقوّمة عند العرف فمن قال بجواز اجارتها ادّعى انّها منافع مختلفة يبذل في مقابلها المال في العرف و من قال بالعدم منع ذلك كما عن السّرائر حيث استدلّ على المنع بعد العبارة المحكية آنفا بانّهما في العرف لا منفعة فيهما الّا باذهاب اعيانهما و بانّه لا خلاف في انّهما لا يصحّ وقفهما و لو صحّت اجارتهما صحّ وقفهما فمبنى المسألة تحقيق انّ هذه الفوائد تعد منافع ماليّة صالحة للاستيجار لها أم لا و يأتي هذا المبنى في كثير من الفروع الّتي ذكرها في عدو غيرها كاستيجار الرّيحان او او التفاحة للشمّ و استيجار الطّعام لترنين الجنس و استيجار الشّجر للاستظلال باغصانه و استيجار الحائط المزرق للتنزه بالنّظر اليه ثمّ قال و امّا استيجار الشّجر ليجفف عليه الثّياب او يبسطها عليه ليستظل بها فالوجه الجواز و ذهب ثلة ممّن عاصرناه من المشايخ منهم شيخنا الاستاد قدّه على ما عزى اليه الى انّه متى كان للعين منفعة عقلائية صحّ الاستيجار لها سواء كانت متقوّمة عند العرف أم لا و هذا هو الأصحّ للعمومات و خصوص ادلّة الإجارة و دعوى انّ المنفعة اذا لم تكن متقوّمة عند العرف فكيف يقابل بالمال لأنّ المال لا يقابل الّا بالمال واضحة الاندفاع لما فيها من المنع صغرى و كبرى لأنّا لا نسلم توقّف مالية المنفعة على كونها مالا عند العرف بل على كونها ممّا يبذل في مقابلها المال و المفروض ان الحاجة قد مست الى بذل المستاجر مالا في مقابلها و هذا المقدار يكفى في صحّة المعارضة و ان اريد انّه لا بدّ في صحّتها كون العوضين ما لا قبل العقد ففيه المنع و الّا بطل استيجار الحر ثم لو سلّمنا عدم كونها مالا فلا دليل على انّ المال لا يبذل الّا في مقابل المال بل الدّليل على خلافه كعوض البضع و الخلع و ممّا ذكرنا ظهر فساد الدّليل الاوّل على الفساد و هو انه لا منفعة فيهما الا باذهاب عينهما لأنه ان اريد انّه لا منفعة لهما راسا فهو خلاف المفروض اذ الكلام فيما لو استاجر لمنفعة من المنافع كالتزيين و ان اريد انّها فائدة من الفوائد و ليست من المنافع الكافية في الاجارة عزى عن الشّاهد في قبال الادلّة و يشبه بالمصادرة اذ الفائدة و المنفعة واحدة فمتى كان للعين فائدة يبذل في مقابلها المال احيانا صحّ الاستيجار لها في ذلك الحين و لا نعنى بالمنفعة الّا هذا كما عرفت و امّا الوجه الثّانى و هو القياس بالوقف فاجيب عنه يمنع الحكم في المقيس عليه اولا لعدم الدّليل على عدم جواز وقفهما للتزيين و نحوه من الفوائد العظيمة و بعدم الملازمة