تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٧٢ - ١٨٩٤-محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الإسكافي
هذه المسألة، و هذه ممّا زلّت به قدمه عن الطريق المستقيم و هذا سبيل من يقيس [١] .
و من هذا يعلم أن القول بالقياس ممّا لم ينفرد به ابن الجنيد من علمائنا و أن له فيه سلفا من الفضلاء الأعيان كيونس بن عبد الرحمن و الفضل بن شاذان و غيرهم، فلا يمكن عدّ بطلانه من ضروريّات المذهب في تلك الأزمان.
و أما إسناد القول بالرأي إلى الأئمّة عليهم السّلام فلا يمتنع أن يكون كذلك في العصر المتقدّم، و قد حكى جدّي العلاّمة (قدّس سرّه) في كتاب الإيمان و الكفر عن الشهيد الثاني طاب ثراه أنه احتمل الاكتفاء في الإيمان بالتصديق بإمامة الأئمّة عليهم السّلام و الاعتقاد بفرض طاعتهم و إن خلا من التّصديق بالعصمة عن الخطأ، و ادعى أن ذلك هو الذي يظهر من جلّ رواتهم و شيعتهم فإنهم كانوا يعتقدون أنهم عليهم السّلام علماء أبرار افترض اللّه طاعتهم مع عدم اعتقاد العصمة فيهم و أنهم عليهم السّلام مع ذلك كانوا يحكمون بإيمانهم و عدالتهم، قال: و في كتاب أبي عمرو الكشّي جملة من ذلك. و كلامه و إن كان مطلقا لكن يجب تنزيله على تلك الأعصار التي يحتمل فيها ذلك دون ما بعدها من الأزمنة فإن الأمر قد بلغ فيها حدّ الضرورة قطعا.
و ممّا يدلّ على ما قلناه من قيام الشبهة التي يعذر بها ابن الجنيد في هذه المقالة مضافا إلى اتفاق الأصحاب إلى عدم خروجه بها عن المذهب و إطباقهم على جلالته و تصريحهم بتوثيقه و عدالته، أن هذا الشيخ كان في أيام معزّ الدولة من آل بويه و التابع من الخلفاء العباسيّة، و كان المعزّ إماميّا عالما، و كان أمر الشيعة في أيامه ظاهرا معلنا حتّى أنه
[١] من لا يحضره الفقيه ٤/٢٤٢.