تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٧١ - ١٨٩٤-محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الإسكافي
و لو لا أن الناقلين لذلك عنه مثل هؤلاء الفقهاء العارفين لكان الأمثل بحال هذا الشيخ الجليل حمل القياس الذي ذهب إليه على أحسن محامله كقياس الأولويّة و منصوص العلّة و التعدية عن مورد النص بدليل قطعي، و هو المعروف عن المتأخّرين بتنقيح المناط، فإن هذه كلّها تشبه القياس و ليست من القياس الممنوع، و لكن مثل ذلك لا يشتبه على الشيخ و المفيد و غيرهما من الفقهاء، و لا يحتاج إلى الردّ و النقض.
على أن هذا التكلّف لا يجري في مقالته الأخرى التي نسبها إليه المفيد و الظاهر أنه قد زلّت لهذا الشيخ المعظّم قدم في هذا و دعاه اختلاف الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام إلى القول بهذه المقالة الردية و الوجه بين هذا و بين ما نراه من اتفاق الأصحاب على جلالته و موالاته و عدم قطع العصمة بينهم و بينه حمله على الشبهة المحتملة في ذلك الوقت لعدم بلوغ الأمر فيه إلى حدّ الضرورة، فإن المسائل قد تختلف وضوحا و خفاء باختلاف الأزمنة و الأوقات. فكم من أمر جلي ظاهر عند القدماء قد اعتراه الخفاء في زماننا لبعد العهد و ضياع الأدلّة، و كم من شيء خفي في ذلك الزمان قد اكتسى ثوب الوضوح و الجلاء بإجماع الأدلّة المنتشرة في الصدر الأول أو تجدّد الإجماع عليه في الزمان المتأخّر.
و لعلّ أمر القياس من هذا القبيل، فقد ذكر السيد المرتضى في مسألة له في أخبار الآحاد: و إنه قد كان في رواتنا و نقلة أحاديثنا من يقول بالقياس كالفضل بن شاذان و يونس بن عبد الرحمن و جماعة معروفين [١] .
و في كلام الصدوق في الفقيه ما يشير إلى ذلك حيث قال في باب ميراث الأبوين مع ولد الولد. و قال الفضل بن شاذان بخلاف قولنا في
[١] رسائل المرتضى ٣/٣١١.