تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٦ - ١٤٦١-أبو الحسين علي بن عبد اللّه بن وصيف الحلاء الناشىء
و كان مولده سنة إحدى و سبعين و مائتين. و توفّي سنة ست و ستين و ثلاثمائة.
إلى أن قال: قال الخالع: كانت للناشىء جارية سوداء تخدمه، فدخل يوما إلى دار أخته و أنا معه، فرأى صغيرا أسود، فقال لها: من هذا؟فسكتت. فألحّ عليها، فقالت: ابن بشارة. فقال: ممّن؟فقالت:
من أجل ذلك أمسكت، فاستدعى الجارية و قال لها: هذا الصبي، من أبوه؟فقالت: ما له أب. فالتفت إليّ و قال: سلّم على المسيح إذا.
قال: و ناظر يوما علي بن عيسى الرمّاني في مسألة فانقطع الرمّاني، فقال: أعاود النظر، و ربّما كان في أصحابي من هو أعلم منّي بهذه المسألة، فإن ثبت الحقّ معك وافقتك عليه.
فأخذ يندّد به، فدخل عليهما علي بن كعب الأنصاري المعتزلي فقال: في أي شيء أنتما يا أبا الحسين؟فقال: في ثيابنا. فقال: دعنا من مجونك. و أعد المسألة فلعلّنا أن نقدح فيها. فقال: كيف تقدح و حراقك رطب؟
و ناظر أشعريّا فصفعه. فقال: ما هذا يا أبا الحسين؟فقال: هذا فعله اللّه بك، فلم تغتضب منّي؟فقال: ما فعله غيرك، و هذا سوء أدب و خارج عن المناظرة. فقال: ناقضت، إن أقمت على مذهبك فهو من فعل اللّه، و إن انتقلت فخذ العوض. فانقطع المجلس بالضحك و صارت نادرة.
و قال: و كنت بالكوفة سنة خمس و عشرين و ثلاثمائة، و أنا أملي شعري في المسجد و الناس يكتبون عنّي، و كان المتنبّي إذ ذاك يحضر، و هو بعد لم يعرف، و لم يلقّب بالمتنبّي. فأمليت القصيدة التي أوّلها:
بآل محمد عرف الصواب # و في أبياتهم نزل الكتاب