تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٩٣ - ١٦٦٦-المولى فتح علي بن المولى حسن
شيخنا الأعظم و مولانا الأكرم المولى فتح علي بن الحسن السلطان آبادي [١] .. إلخ.
و قال في موضع آخر بعد الثناء عليه بنحو ما تقدّم ما لفظه: و كم له دام ظلّه أمثال ذلك من الألطاف الخفيّة و النعم الجليّة، و كيف لا يكون كذلك و قد جمع من كلّ مكرمة أعلاها و من كلّ فضيلة أسناها، و من كلّ خصلة أشرفها و من كلّ خير ذروته، و من كلّ علم شريف جوهره و حقيقته.
صاحبته منذ سنين في السفر و الحضر و الليل و النهار و الشدّة و الرخاء، فلم أجد له زلّة في مكروه و عثارا في مرجوح، و ما رأيت لخصلة واحدة من خصاله التي تزيد على ما ذكره أمير المؤمنين عليه السّلام لهمام بن عبادة في صفات شيعته مشاركا و نظيرا، و ما أظنّ أحدا يتمكّن من استقصاء معاليه.
أمّا علمه، فأحسن معرفة دقائق الآيات و نكات الأخبار بحيث تتحيّر العقول عن كيفيّة استخراج تلك الجواهر عن كنوزها و ترجع الأبصار حاسرة عن إدراك طريقة استنباط إشاراتها و رموزها، لم يسأل قطّ عن آية و خبر إلاّ و عنده منهما من الوجوه و الاحتمالات و البواطن و التأويلات ما تتعجّب منه العقول، و لم تحم حوله لطائف أفكار الفحول، كأنه فرغ من التأمّل و النظر فيه في الآن، و عكف عليه فكرته برهة من الزمان؛ كلّ ذلك بما لا يخالف شيئا من الظواهر و النصوص، و لا يختلط بمزخرفات جماعة هم للدين لصوص، و هو مع ذلك ضنين بإظهاره، مصرّ على كتمانه.
و أما العمل فهو دائم الذكر طويل الصمت و الفكر، قانع من الدنيا
[١] دار السلام ٢/٢٦٦.