تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٦٩ - ١٨٩٤-محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الإسكافي
شهادة العبد إذا كان عدلا، و جواز حكم الحاكم بعلمه فإنه قد ادعى الإجماع في هذه المسائل ثم سأل نفسه فقال: كيف تستجيزون ادعاء الإجماع من الإماميّة و ابن الجنيد من أصحابنا مخالف في ذلك.
و أجاب تارة بأن إجماع الإماميّة قد تقدّم ابن الجنيد و تأخّر عنه، و أخرى بشذوذ المخالف و معروفيّة نسبه، فلا يقدح في الإجماع. و هذا كلام معتبر بأقوال ابن الجنيد متحرّز عن مخالفتها و عن دعوى الإجماع عن خلافها [١] و ناهيك به من السيد (قدّس سرّه) مع ما علم من مذهبه في أخبار الآحاد فضلا عن القياس.
و أمّا المتأخّرون من أصحابنا كالشهيدين و السيوري و ابن فهد و الصيمري و المحقّق الكركي و غيرهم فقد أطبقوا على اعتبار أقوال هذا الشيخ و الاستناد إليها في الخلاف و الوفاق. حتّى أن الشهيد الثاني في المسالك في مسألة حرمان الزوجة أورد على السيد المرتضى بأن الأوفق بمذهبه عدم القول بعدم الحرمان مطلقا كما ذهب إليه ابن الجنيد قال:
و النظر إلى أن الجنيد بمعلوميّته لا يقدح في الإجماع معارض بمثله في الجانب الآخر فإنه لا يعلم موافقا للمرتضى فيما ذهب إليه من الاحتساب بالقيمة فضلا عن مماثل لابن الجنيد العزيز المثل في المتقدّمين بالتحقيق و التدقيق يعرف ذلك من كلامه [٢] ، و قد وقع لغيره من المدح و الإطراء عليه و منع الإجماع مع مخالفته نحو ذلك.
و لم أقف على من توقّف في رعاية أقوال هذا الشيخ من المتأخّرين إلاّ صاحب الرموز تلميذ المحقّق، فإنه قال: و أخللت بذكر ابن الجنيد إلاّ نادرا [٣] .
[١] يراجع الانتصار/٤٥٢ و ٤٨٧ و ٥٠٠، و كذلك رسائل المرتضى ١/١٧٧.
[٢] مسالك الإفهام ١٣/١٨٩-١٩٠.
[٣] كشف الرموز/٣.