تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٧٣ - ١٨٩٤-محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الإسكافي
قد كان ألزم أهل بغداد بالنوح و البكاء و إقامة المأتم على الحسين عليه السّلام إلى يوم عاشوراء في السكك و الأسواق، و بالتهنئة و السرور يوم الغدير و الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، ثم بلغ الأمر في آخر أيامه إلى ما هو أعظم من ذلك فكيف يتصوّر من ابن الجنيد في مثل ذلك أن ينكر ضروريّات المذهب و يصنّف في ذلك كتابا يبطل فيه ما هو معلوم عند جميع الشيعة، و لا يكتفي بذلك حتّى يسمّي من خالفه فيه غمارا و جهالة و مع ذلك فسلطانهم مع علمه و فضله يسأله و يكاتبه و يعظّمه. و لو لا قيام الشبهة و العذر في مثله لامتنع مثله بحسب العادة.
و أيضا فقد ذكر اليافعي [١] و غيره أن معزّ الدولة أحمد بن بويه توفّي في سنة ست و خمسين و ثلاثمائة، فيكون بينه و بين أبي الحسن علي بن محمد السمري آخر السفراء نحوا من سبع و عشرين لأنه قد توفّي في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و هذا يقتضي أن يكون ابن الجنيد من رجال الغيبة الصغرى معاصرا للسفراء، بل ما ذكر النجاشي و العلاّمة من أمر السيف و المال قد يشعر بكونه وكيلا و لم يرد فيه مع ذلك من الناحية المقدّسة ذمّ و لا قدح و لا صدر من السفراء عليه اعتراض و لا طعن، فظهر أن خطأه في أمر القياس و غيره في ذلك الوقت كان الخطأ في مسائل الفروع التي يعذر فيها المخطىء و لا يخرج به عن المذهب.
و ممّا ذكرنا يعلم أن الصواب اعتبار أقوال ابن الجنيد في تحقيق الوفاق و الخلاف كما عليه معظم الأصحاب، و أن ما ذهب إليه من أمر القياس و نحوه لا يقتضي إسقاط كتبه و لا عدم التعويل عليها على ما قاله الشيخ رحمه اللّه [٢] ، فإن اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم لأنّهم قديما و حديثا كانوا مختلفين في الأصول التي
[١] مرآة الجنان ٢/٣٥٨.
[٢] الفهرست/١٦٠.