تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٣٠٤ - تحقيقاتي و مشاهداتي في كيفية مسير العين الزرقاء
لجعل المجرى قسمين أعلى و أدنى فالأعلى مبلط و الأدنى غير مبلط لأخذ الملوحة و لفيضان الأعلى حين امتلائه عليه، و ماؤها-كما ذكرنا- مأخوذ من بئر جديلة فقط، فتسير هكذا أيضا حتى يتصل مجراها ببئر يقال لها «بئر السرارة» ، و هي التي أنشأها (الأذن الأعلى) . و معنى الأذن بالذال لا بالدال: لفظة تركية معناها الطويل، و تقرأ الذال مفخمة كالظاء، فيكون المعنى حينئذ على الطويل الذي كان حاكما على المدينة المنورة. ثم بئر القلعجية، ثم بئر يقال لها: بئر السيد عبد الرحمن السقاف. و كل هذه الآبار تساعد العين الزرقاء، حتى تصل المدينة المنورة ثم تخرج منها حتى تصل إلى منهل الزكي، و هناك ينقطع المجرى الأعلى الذي هو مجرى العين الزرقاء، و فائضه يصب في الأدنى فيوحد المجرى حينئذ، و يسمى كله بالفائض [١] . أما الآن في هذا العهد السعودي السعيد فقد اعتنت حكومتنا السنية بماء العين الزرقاء و ما يجاورها من آبار، فجعلت الماء ينزل من قباء إلى المدينة المنورة بواسطة أنابيب حديدية (٢٢ بوصة) بدلا من القناة السابقة، و عملت شبكة داخلية لتوزيع الماء داخل المدينة و عممت المناهل في كل أنحاء المدينة، و أصبح من المتيسر لكل مواطن من سكان المدينة المنورة أن يدخل فرعا يستقي منه داخل منزله، و ذلك بعد أن صدر الأمر الملكي الكريم بإنشاء خزانين كبيرين جدا عند العين، أي: عند منبعها بقباء. كما ضربت الآبار الإرتوازية، و ركبت المكائن الضخمة عند منبع العين بقباء لملء الخزانين. و أصبح سكان المدينة يستمتعون بالماء، و يرجع الفضل في
[١] يراجع رسالة «التحفة الشماء في تاريخ العين الزرقاء» للمؤلف، ففيها كل المعلومات المطلوبة و التفصيلات الوافية.