تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٥٨ - قدوم رسول الله-صلى الله عليه و سلم-إلى المدينة المنورة (الهجرة)
التي صلى فيها ثلاثة و ستين مسجدا بعدد سني عمره المبارك [١] .
و آخى النبي صلى اللّه عليه و سلم بين الأنصار و المهاجرين، و بين الصحابة بعضهم بعضا، و عقد الأحلاف بين الأنصار من الأوس و الخزرج، و بين اليهود ليعيش الجميع في أمن و اطمئنان، و أمر بحفظ الآطام، و قال: إنها زينة المدينة المنورة [٢] .
و قد أكرم الله أهل المدينة المنورة بخطابه إياهم في الآيات المدنية بقوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا* .
و حفظت الهجرة المحمدية على المسلمين كيانهم، و فتح الله عليهم فيها فتحا مبينا، فدان العالم و ممالكه الجبارة العظيمة. و جاءته الوفود في المدينة المنورة مقدمة ولاءها و وفاءها و إخلاصها نيابة عمن أرسلها.
و وزعت بعض الأراضي في المدينة المنورة على الناس بأوامر نبوية خاصة، و تزوج في المدينة المنورة عددا كبيرا من السيدات أمهات المؤمنين. و معنى هذا الهدوء و السكينة و الاطمئنان بما فيها و بمن فيها بالنسبة إليه-عليه الصلاة و السلام-أنها أصبحت بيتا له؛ فقال له-تبارك و تعالى-في غزوة بدر: كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ [٣] .
[١] ذكر الشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي المتوفى في القرن العاشر الهجري في كتابه "عمدة الأخبار"، ص ٨٢٢ أن جملة مساجده التي صلى فيها صلى اللّه عليه و سلم مائة و ثلاثون مسجدا، و ذكر أسماء ستة و خمسين مسجدا في المدينة معروفة الأعيان في زمنه، و سمى سبعة و عشرين مسجدا على الطريق من المدينة إلى مكة، و سمى سبعة و عشرين مسجدا آخر على طريق غزواته عليه الصلاة و السلام.
[٢] سبق تخريج حديث النهي عن هدم الآطام، و أنها زينة المدينة في: ص ٢٨ هامش (٣) .
[٣] سورة الأنفال، الآية: ٥. و قد نزلت في خروجه صلى اللّه عليه و سلم من المدينة إلى بدر في غزوة بدر الكبرى.