تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٣٨٧ - (و) -بنو مهنا الحسينيون بالمدينة المنورة
هذا الجسم طينته معجونة بماء الغم من الأزل، و لذلك لا يفارقه الغم مطلقا [١] ؛ لأنه معجون به. فالبيت الأول سؤال، و البيت الثاني جواب، فكأنه يسأل نفسه ثم يجيبها.
و كان من نظام الدولة العثمانية أن مكة المكرمة يحكمها أمير من الأشراف القرشيين، و معه حاكم آخر دونه في الرتبة تركي الجنسية يسمى (الوالي) . و لعل الوالي هذا كالجاسوس على إمارة مكة المكرمة، يرى أحوال الأمير العامة و الخاصة بنفسه عن كثب، و يأتمر بأمره، و ينفذ مراسيمه، و يخبر عنه أولا بأول الدولة العمثمانية في خطابات خاصة و عامة رسمية و سرية إلى الآستانة «إستانبول» دار السعادة، أو دار الخلافة العظمى الإسلامية.
و قاضي محكمة مكة المكرمة يجب أن يكون من الأتراك من إستانبول من دار مشيخة الإسلام، و لا تزيد مدته المقررة عن عام واحد فقط، فيرحل و يأتي غيره و كذلك البوليس [٢] برجاله و قواده، و هم أصحاب الأمن العام في البلاد، و قل في جدة مثل ذلك، غير أن حاكمها العام يسمى القائمقام.
أما في المدينة المنورة فالقاضي الشرعي تركي الجنسية، و لا يحكم أكثر من عام واحد، و يستبدل به غيره، و القسم العسكري الدفاع و الأمن العام الذي كان يسمى إذ ذاك قيادة البوليس منهم تحت رعاية الحاكم العسكري العام، و كان يسمى إذا ذاك محافظ المدينة المنورة، و هذا المحافظ بفروعه و دوائره تحت عناية و رعاية شخص ديني كبير السن دائما
[١] هذا كلام غير صحيح و لا دليل عليه.
[٢] الأصح أن يستخدم لفظ الشرطة أو الأمن.