تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٣٣٥ - حرة واقم أو حرة بني قريظة
طلحة، و عبد الله بن زيد، و غيرهم كثير من الكبار. و كان معقل على المهاجرين. و دخل جند يزيد المدينة المنورة فنهبوا الأموال و سبوا الذرية، ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد فلم يرض إلا أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية، فمن تلكأ أمر بضرب عنقه. ثم انصرف نحو مكة المكرمة و هو مريض فدنف فمات في طريق مكة.
و روى الإمام السمهودي أن يزيد بن معاوية وجّه جيشا عظيما من أهل الشام فنزل بالمدينة المنورة، فقاتل أهلها فهزمهم و قتلهم بحرة واقم بالمدينة قتلا ذريعا، و استباح المدينة المنورة ثلاثة أيام فسميت موقعة الحرة لذلك، و يقال لها: حرة زهرة، فقتل بقايا المهاجرين و الأنصار و خيار التابعين و هم ألف و سبعمائة، و قتل من أخلاط الناس ما يزيد عن عشرة آلاف ما عدا النساء و الصبيان، و قتل من حملة القرآن سبعمائة رجل، و جالت الخيل في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه و سلم و بالت، وراثت بين القبر و المنبر، و أكره الناس على مبايعة يزيد على أنهم عبيد له، إن شاء باع و إن شاء أعتق. و كان أهل المدينة المنورة قد خلعوا يزيد بن معاوية عند المنبر، و قالوا: خلعنا رجلا ليس له دين يشرب الخمر و يلعب بالكلاب.
و بايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار، و عبد الله بن مطيع على قريش، و أخرجوا عامل يزيد من المدينة المنورة. و كان ابن حنظلة يقول:
ما خرجنا على يزيد إلا خوفا من أن نرمى بالحجارة من السماء، فكتب عثمان عامل يزيد على المدينة بذلك إلى يزيد، و حرضه على أهل المدينة، فقال يزيد: و الله لأبعثن لهم الجيوش و لأوطئنها الخيل [١] .
و ذكر المجد و غيره أنهم سبوا الذرية، و ممن قتل من الصحابة يومئذ
[١] السمهودي، وفاء الوفاء ١/١٢٦، ١٢٧.