تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٣٣٤ - حرة واقم أو حرة بني قريظة
واقم و شراجها تطرد فشربوا و توضؤوا. فقال كعب: أما و الله لتسيلن هذه الشراج بالدماء كما تسيل بهذا الماء، قال عمر رضي الله عنه: إيه، الآن دعنا من أحاديثك. فدنا ابن الزبير فقال: يا أبا إسحاق، متى ذلك؟ فقال: إياك أن تكون على رجليك أو يدك.
و يرى المتجول في أنحاء هذه الحرة آثار دور و حصون و مصانع منتشرة في عرضها و طولها. و قد وجدنا بها آثار مصنع قديم فيه أنواع القطع الفخارية المدهونة من كل لون، و بجانب هذا المصنع العظيم المندثر صهريج ماء مطلي بالرصاص من الداخل، و بشرقه غدير ماء.
و المصنع المذكور واقع جنوب شرقي بستان يسمى دشم.
و بهذه الحرة كانت موقعة الحرة المشهورة [١] ، و ذلك في عهد يزيد بن معاوية عام ٦٣ هـ. و كان قائد الجيش من قبل يزيد هو مسلم بن عقبة المري، فقدم المدينة المنورة و نزل بحرة واقم، و خرج أهل المدينة يحاربونه فكسرهم، و قتل من الموالي ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل، و من الأنصار ألفا و أربعمائة، و من قريش ألفا و ثلاثمائة. و ممن قتل صبرا الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، و معقل بن سنان، و أبو بكر بن عبد الله، و يعقوب بن
ق-١١٩١٧ دون ذكر الحرة. و قد روى ابن شبة ١/١٦٧ خبرا موقوفا على عمر بن الخطاب أن عمر-رضي الله عنه-كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال: «اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك، و إلى الماء الذي لو جاءنا من حيث جاء لتمسحنا به. و قال الدويش: رواه الشافعي بإسناد منقطع، و تقدم أنه مستبعد من عمر-رضي الله عنه-التمسح به.
[١] ناقش الدكتور محمد عبد الهادي الشيباني معركة الحرة: أسبابها، و حوادثها، و نتائجها، و آثارها.. في كتابه"مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية ٦٠-٦٤"ط ١، ١٤١٧ هـ، المكتبة المكية، ص ٤١٦-٤٨٦.