تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٥٤ - بئر أريس، أو بئر الخاتم، أو بئر النبي صلى اللّه عليه و سلم
و لذا نقل ابن شبة عن أبي غسان ما ملخصه سقوط الخاتم في أريس، و أنه قال: و سمعت من يقول: إنما سقط في بئر في صدقته، يقال لها: بئر خريف، يعني من آبار المال المسمى ببئر أريس، و هو صدقته، لقوله: ابتاع عثمان بئر أريس فيها مال يقال له: الدومة. و سهمه الذي أعطاه رسول الله صلى اللّه عليه و سلم من أموال بني النضير، و فيها كيدمة [١] . قال: كان لعبد الرحمن بن عوف، و إن أريس الذي نسب إليه المال من يهود بن محم، كان له ذلك المال، و فيه بئر غاض فجمعها عثمان في حصار واحد و هي سبعة أموال، فتصدق بها، و كان لصدقته ذكر في حجر منقوش على باب بئر أريس، فطرحه بعض ولاة المدينة في بئر من تلك الآبار.
و قال ابن النجار و الغزالي و تبعهما من بعدهما من أن بئر أريس: هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه. و قال العز بن جماعة في منسكه: قد صح أن النبي صلى اللّه عليه و سلم تفل فيها، أي في بئر أريس [٢] . و ذكر ابن النجار أن طول قفها الذي جلس عليه النبي صلى اللّه عليه و سلم و صاحباه ثلاثة أذرع [٣] ، و هي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة في أعلاه سكن [٤] ، و لهذا البئر درج إلى أسفل الماء. و جددت في عام ٧١٤ هجري، و جدد طيها في عهد الدولة العثمانية فطمث الدرج لتقادمه [٥] .
[١] رواه ابن زنجويه في الأموال برقم ١٢٤٣.
[٢] ذكر ابن جماعة في مناسكه الكبرى في باب فضائل بئر أريس، نقله عنه السمهودي في وفاء الوفاء ٩٤٧٣، و ذكره الغزالي في الإحياء ١: ٢٦٠، و تعقبه العراقي في تخريجه بقوله: لم أقف له على أصل.
[٣] ابن النجار، الدرة الثمينة، ص ١٠٣.
[٤] السمهودي، وفاء الوفاء ٣/٩٤٨.
[٥] و موقعها الآن مقابل الباب الغربي الأوسط لمسجد قباء على بعد خمسين مترا تقريبا و تحت الرصيف المتوسط بين جانبي خط الإسفلت.