تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً و حديثاً - الخياري، أحمد ياسين - الصفحة ٢٥٢ - بئر أريس، أو بئر الخاتم، أو بئر النبي صلى اللّه عليه و سلم
يستأذنك، فقال: ائذن له و بشره بالجنة. قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر، رضي الله عنه: ادخل و رسول الله صلى اللّه عليه و سلم يبشرك بالجنة. قال: فدخل أبو بكر فجلس على يمين رسول الله صلى اللّه عليه و سلم معه في القفّ و دلّى رجليه في البئر كما صنع رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، و كشف عن ساقيه. ثم رجعت فجلست، و قد تركت أخي يتوضأ و يلحقني فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به، إذا إنسان يحرك الباب فقلت: من هذا؟فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رسلك. ثم جئت للنبي صلى اللّه عليه و سلم فسلمت عليه، و قلت: هذا عمر يستأذن. فقال: ائذن له و بشره بالجنة. قال: فجئت عمر-رضي الله عنه-فقلت: ادخل و يبشرك رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى اللّه عليه و سلم في القفّ عن يساره، و دلّى رجليه في البئر. ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا[يعنى أخاه]يأت به. فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رسلك. قال: فجئت رسول الله صلى اللّه عليه و سلم فأخبرته. فقال: ائذن له و بشره بالجنة مع بلوى تصيبه. فجئت فقلت له:
ادخل و يبشرك رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بالجنة مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القفّ قد ملئ فجلس و جاههم من الشق الآخر. قال شريك: قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم» [١] . و في صحيح البخاري: عن أنس قال: «كان خاتم رسول الله صلى اللّه عليه و سلم في يده، و في يد أبي بكر، و في يد عمر بعد أبي بكر.
قال: فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به فسقط، فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده» [٢] . و في صحيح
[١] متفق عليه، أخرجه البخاري في المناقب برقم ٣٣٩٨، و مسلم أيضا في مناقب الصحابة برقم ٤٤١٦.
[٢] متفق عليه، أخرجه البخاري في اللباس برقم ٥٤٢٩، و أخرجه مسلم في اللباس ٣/١٦٥٦ رقم ٢٠٩١.